الثعالبي
340
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بأن رجوع الأمر كله إليه ، كما هو له ، قال الفخر : قال أبو بكر الوراق : ( إنا لله ) : إقرار منا له بالملك ، ( وإنا إليه راجعون ) إقرار على أنفسنا بالهلاك . واعلم أن قوله : ( إنا لله ) يدل على كونه راضيا بكل ما نزل به ، ووردت أخبار كثيرة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن استرجع عند المصيبة ، جبر الله مصيبته ، وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا صالحا يرضاه . انتهى . وروي : " أن مصباح رسول الله صلى الله عليه وسلم انطفأ ذات ليلة ، فقال : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ، فقيل : أمصيبة هي ، يا رسول الله ؟ قال : نعم ، كل ما آذى المؤمن ، فهو مصيبة " . قال النووي : وروينا في " كتاب ابن السني " عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليسترجع أحدكم في كل شئ ، حتى في شسع نعله ، فإنها من المصائب " . انتهى من " الحلية " .
--> ( 1 ) " التفسير الكبير " ( 4 / 140 ) . ( 2 ) الإمام المحدث ، أبو بكر ، محمد بن إسماعيل بن العباس البغدادي المستملي الوراق . سمع أباه ، والحسن بن الطيب ، وعمر بن أبي غيلان ، وأحمد بن الحسن الصوفي ، ومحمد بن محمد الباغندي ، والبغوي . وعنه : الدارقطني ، والبرقاني ، وأبو محمد الخلال ، وأحمد بن عمر القاضي ، وأبو محمد الجوهري وعدة . ولد سنة ثلاث وتسعين ومئتين ، ومات في ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة . ينظر : " سير أعلام النبلاء " ( 16 / 388 ، 389 ) . ( 3 ) ينظر : " تفسير القرطبي " ( 2 / 175 ) . ( 4 ) " الأذكار " ( ص 158 ) . ( 5 ) الإمام الحافظ الثقة الرحال ، أبو بكر ، أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الهاشمي ، الجعفري ، مولاهم الدينوري ، المشهور ب " ابن السني " ، ولد في حدود سنة ثمانين ومئتين . وهو الذي اختصر " سنن النسائي " ، واقتصر على رواية المختصر ، وسماه " المجتبى " ، وجمع وصنف كتاب " يوم وليلة " . توفي آخر سنة أربع وستين وثلاثمائة . ينظر : " سير أعلام النبلاء " ( 16 / 255 - 256 ) . ( 6 ) الشسع : أحد سيور النعل ، وهو الذي يدخل بين الإصبعين ، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام ، والزمام : السير الذي يعقد فيه الشسع . ينظر : " النهاية " ( 2 / 472 ) . ( 7 ) أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " ( 346 ) ، وذكره الحافظ ابن حجر في " المطالب العالية " ( 3 / 231 ) رقم ( 3351 ) ، وعزاه لمسدد .