الثعالبي

268

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

والأماني : جمع أمنية ، واختلف في معنى ( أماني ) ، فقالت طائفة : هي هاهنا من : تمنى الرجل ، إذا ترجى ، فمعناه أن منهم من لا يكتب ولا يقرأ ، وإنما يقول بظنه شيئا سمعه ، فيتمنى أنه من الكتاب . وقال آخرون : هي من تمنى إذا تلا ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ] تمنى كتاب الله أول ليلة * وآخره لاقى حمام المقادر ( 1 ) فمعنى الآية : أنهم لا يعلمون الكتاب إلا سماع شئ يتلى ، لا علم لهم بصحته . وقال الطبري : هي من تمنى الرجل ، إذا حدث بحديث مختلق كذب ، أي : لا يعلمون الكتاب إلا سماع أشياء مختلقة من أحبارهم ، يظنونها من الكتاب . * ص ( 2 ) * : ( وإن هم إلا يظنون ) : " ان " : نافية ، بمعنى " ما " . انتهى . ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتب أيديهم وويل لهم مما يكسبون ( 79 ) وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ( 80 ) بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 81 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 82 ) ) وقوله تعالى : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله . . . ) الآية . قال الخليل : " الويل " : شدة الشر ، وهو مصدر ، / لا فعل له ، ويجمع على ويلات ، والأحسن فيه إذا انفصل : الرفع ، لأنه يقتضي الوقوع ، ويصح النصب على معنى الدعاء ، أي : ألزمه الله ويلا ، وويل وويح وويس تتقارب في المعنى ، وقد فرق بينها قوم . وروى سفيان ، وعطاء بن يسار ، أن الويل في هذه الآية واد يجري بفناء جهنم من صديد أهل النار ( 3 ) .

--> ( 1 ) البيت من شواهد " المحرر الوجيز " ( 1 / 169 ) و " البحر المحيط " ( 1 / 463 ) ، و " الدر الصمون " ( 1 / 269 ) . ( 2 ) " المجيد " ص 308 . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 1 / 423 ) برقم ( 1399 ) بلفظ " واد جهنم لو سيرت فيه الجبال لانماعت من شدة حره " ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 159 ) ، وعزاه لابن مبارك في " الزهد " ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في " البعث " .