الثعالبي

267

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون ( 76 ) أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ( 77 ) ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ( 78 ) ) وقوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا . . . ) الآية : المعنى : وهم أيضا ، إذا لقوا يفعلون هذا ، فكيف يطمع في إيمانهم ، ويحتمل أن يكون هذا الكلام مستأنفا ، فيه كشف سرائرهم ، ورد في التفسير ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يدخلن علينا قصبة ( 1 ) المدينة إلا مؤمن " ، فقال كعب بن الأشرف وأشباهه : أذهبوا وتحسسوا وفي أخبار من آمن بمحمد ، وقولوا لهم : آمنا ، واكفروا إذا رجعتم ، فنزلت هذه الآية ، وقال ابن عباس : نزلت في المنافقين من اليهود ( 2 ) ، وروي عنه أيضا أنها نزلت في قوم من اليهود ، قالوا لبعض المؤمنين : نحن نؤمن أنه نبي ، ولكن ليس إلينا ، وإنما هو إليكم خاصة ، فلما خلوا ، قال بعضهم : لم تقرون بنبوءته ( 3 ) ، وقال أبو العالية وقتادة : أن بعض اليهود تكلم بما في التوراة من صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم كفرة الأحبار : ( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) أي : عرفكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ( 4 ) . و ( يحاجوكم ) : من الحجة ، و ( عند ربكم ) : معناه : في الآخرة . وقول تعالى : ( أفلا تعقلون ) : قيل : هو من قول الأحبار للأتباع ، وقيل : هو خطاب من الله تعالى للمؤمنين ، أي : أفلا تعقلون أن بني إسرائيل لا يؤمنون ، وهم بهذه الأحوال . و ( أميون ) هنا : عبارة عن عامة اليهود ، وجهلتهم ، أي : أنهم لا يطمع في إيمانهم لما غمرهم من الضلال ، والأمي في اللغة : الذي لا يكتب ولا يقرأ في كتاب ، نسب إلى الأم ، إما لأنه بحال أمه من عدم الكتب ، لا بحال أبيه ، إذ النساء ليس من شغلهن الكتب ، قاله الطبري ، وإما لأنه بحال ولدته أمه فيها ، لم ينتقل عنها . و ( الكتاب ) : التوراة .

--> ( 1 ) قصبة البلد : مدينته ، وقيل : معظمه ، والقصبة : جوف الحصن ، يبنى فيه بناء هو أوسطه ، والقصبة : القرية . وقصبة القرية : وسطها . ينظر : " لسان العرب " ( 3641 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 413 ) برقم ( 1339 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 157 ) ، وعزاه لابن جرير . وذكره ابن عطية الأندلسي في " التفسير " ( 1 / 168 ) . ( 3 ) ذكره ابن عطية الأندلسي في " تفسيره " ( 1 / 168 ) . ( 4 ) ذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 158 ) ، وعزاه لعبد بن حميد .