الثعالبي

260

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقيل : كانت بنو إسرائيل في قريتين متجاورتين ، فألقاه إلى باب إحدى القريتين ، وهي التي لم يقتل فيها ، ثم جعل يطلبه هو وسبطه ، حتى وجده قتيلا ، فتعلق بالسبط ، أو بسكان المدينة التي وجد القتيل عندها ، فأنكروا قتله ، فوقع بين بني إسرائيل في ذلك لحاء ( 1 ) ، حتى دخلوا في السلاح ، فقال أهل النهى ، منهم : أنقتتل ورسول الله معنا ، فذهبوا إلى موسى عليه السلام ، فقصوا عليه القصة ، وسألوه البيان ، فأوحى الله تعالى إليه أن يذبحوا بقرة ، فيضرب القتيل ببعضها ، فيحيى ويخبر بقاتله ، فقال لهم : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) ، فكان جوابهم أن ( قالوا أتتخذنا هزوا ) وهذا القول منهم ظاهره فساد اعتقاد ممن قاله ، ولا يصح إيمان من يقول لنبي قد ظهرت معجزته ، وقال : إن الله يأمر بكذا : أتتخذنا هزوا ، ولو قال ذلك اليوم أحد عن بعض أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، لوجب تكفيره . وذهب قوم إلى أن ذلك منهم على جهة غلظ الطبع والجفاء ، وقول موسى عليه السلام : ( أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) يحتمل معنيين : أحدهما : الاستعاذة من الجهل في أن يخبر عن الله تعالى مستهزئا . والآخر : من الجهل ، كما جهلوا في قولهم . وقوله تعالى : ( قالوا ادع لنا ربك / . . . ) الآية : هذا تعنيت منهم ، وقلة طواعية ، ولو امتثلوا الأمر ، فاستعرضوا بقرة فذبحوها ، لقضوا ما أمروا به ، ولكن شددوا ، فشدد الله عليهم ، قاله ابن عباس وغيره ( 2 ) . والفارض : المسنة الهرمة ، والبكر ، من البقر : التي لم تلد من الصغر ، ورفعت " عوان " على خبر ابتداء مضمر ، تقديره : هي عوان ، والعوان التي قد ولدت مرة بعد مرة . قال * م * : قال الجوهري ( 3 ) : والعوان : النصف في سنها من كل شئ ، والجمع عون . انتهى .

--> ( 1 ) اللحاء - ممدود - : الملاحاة كالسباب ، ولا حي الرجل ملاحاة ولحاء : شاتمه . ولاحيته ملاحاة ولحاء : إذا نازعته . ينظر : " لسان العرب " ( 4015 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 389 ) برقم ( 1239 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 151 ) ، وعزاه لابن جرير ، وابن أبي حاتم . كلاهما عن ابن عباس . ( 3 ) إسماعيل بن حماد الجوهري ، كان من أعاجيب الزمان ذكاء ، وفطنة ، وعلما ، كان إماما في اللغة والأدب ، قرأ على ابن علي الفارسي ، والسيرافي . له : " الصحاح " ، و " مقدمة في النحو " ، مات سنة 393 ه‍ . ينظر : " البغية " ( 1 / 446 ، 447 ) .