الثعالبي

237

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

و ( تنظرون ) : قيل : معناه بأبصاركم لقرب بعضهم من بعض ، وقيل : ببصائركم للاعتبار ، لأنهم كانوا في شغل . قال الطبري : وفي أخبار القرآن على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المغيبات التي لم تكن من علم العرب ، ولا وقعت إلا في خفي علم بني إسرائيل دليل واضح عند بني إسرائيل ، وقائم / عليهم بنبوءة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وموسى : اسم أعجمي ، قال ابن إسحاق : هو موسى بن عمران بن يصهر ابن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . وخص الليالي بالذكر في قوله تعالى : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) إذ الليلة أقدم من اليوم ، وقبله في الرتبة ، ولذلك وقع بها التاريخ ، قال النقاش : وفي ذلك إشارة إلى صلة الصوم ، لأنه لو ذكر الأيام ، لأمكن أن يعتقد أنه كان يفطر بالليل ، فلما نص على الليالي ، اقتضت قوة الكلام أنه عليه السلام واصل أربعين ليلة بأيامها . قال * ع ( 2 ) * : حدثني أبي - رضي الله عنه - قال : سمعت الشيخ الزاهد الإمام الواعظ أبا الفضل بن الجوهري - رحمه الله - يعظ الناس بهذا المعنى في الخلوة بالله سبحانه ، والدنو منه في الصلاة ، ونحوه ، وإن ذلك يشغل عن كل طعام وشراب ، ويقول : أين حال موسى في القرب من الله ، ووصال ثمانين من الدهر من قوله ، حين سار إلى الخضر لفتاه في بعض يوم : ( آتنا غداءنا ) [ الكهف : 62 ] . * ت * : وأيضا في الأثر أن موسى لم يصبه أو لم يشك ما شكاه من النصب ، حتى جاوز الموضع الذي وعد فيه لقاء الخضر عليهما السلام . قال * ع ( 3 ) * : وكل المفسرين على أن الأربعين كلها ميعاد . وقوله تعالى : ( ثم اتخذتم العجل ) أي : إلها ، والضمير في ( بعده ) يعود على موسى ، وقيل : على انطلاقه للتكليم ، إذ المواعدة تقتضيه ، وقصص هذه الآية أن موسى عليه السلام ، لما خرج ببني إسرائيل من مصر ، قال لهم : إن الله تعالى سينجيكم من آل فرعون ، وينفلكم حليهم ، ويروى أن استعارتهم للحلي كانت بغير إذن موسى - عليه

--> ( 1 ) ينظر : " النكت والعيون " ( 1 / 120 ) . ( 2 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 142 ) . ( 3 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 142 ) .