الثعالبي
238
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
السلام - وهو الأشبه به ، ويؤيده ما في سورة طه في قولهم لموسى : ( ولكنا حملنا أوزارا ) [ طه : 87 ] ، فظاهره أنهم أخبروه بما لم يتقدم له به شعور ، ثم قال لهم موسى : أنه سينزل الله علي كتابا فيه التحليل والتحريم والهدى لكم ، فلما جاوزا البحر ، طلبوا موسى بما قال لهم من أمر الكتاب ، فخرج لميعاد ربه وحده ، وقد أعلمهم بالأربعين ليلة ، فعدوا عشرين يوما بعشرين ليلة ، وقالوا : هذه أربعون من الدهر ، وقد أخلفنا الموعد ، وبدا تعنتهم وخلافهم ، وكان السامري رجلا من بني إسرائيل يسمى موسى بن ظفر ، ويقال : إنه ابن خال موسى ، وقيل : لم يكن من بني إسرائيل ، بل كان غريبا فيهم ، والأول أصح ، وكان قد عرف جبريل عليه السلام وقت عبورهم ، قالت طائفة : أنكر هيئته ، فعرف أنه ملك ، وقالت طائفة : كانت أم السامري ولدته عام الذبح ، فجعلته في غار وأطبقت عليه ، فكان جبريل عليه السلام يغذوه بأصبع نفسه ، فيجد في أصبع لبنا وفي أصبع عسلا ، وفي أصبع سمنا ، فلما رآه وقت جواز البحر ، عرفه ، فأخذ من تحت حافر فرسه قبضة تراب ، والقى في روعه ، أنه لن يلقيها على شئ ، ويقول له : كن كذا إلا كان ، فلما خرج موسى لميعاده ، قال هارون لبني إسرائيل : إن ذلك الحلي والمتاع الذي استعرتم من القبط لا يحل لكم ، فجيئوا به ، حتى تأكله النار التي كانت العادة أن تنزل على القرابين . وقيل : بل أوقد لهم نارا ، وأمرهم بطرح جميع ذلك فيها ، فجعلوا يطرحون . وقيل : بل أمرهم أن يضعوه في حفرة دون نار حتى يجيء موسى ، وروي وهو الأصح الأكثر ، أنه ألقى الناس الحلي في حفرة ، أو نحوها ، وجاء السامري ، / فطرح القبضة ، وقال : كن عجلا . وقيل : أن السامري كان في أصله من قوم يعبدون البقر ، وكان يعجبه ذلك . وقيل : بل كانت بنو إسرائيل قد مرت مع موسى على قوم يعبدون البقر . * ت * : والذي في القرآن : ( يعكفون على أصنام لهم ) [ الأعراف : 138 ] ، قيل : كانت على صور البقر ، ( فقالوا يا موسى أجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) [ الأعراف : 138 ] ، فوعاها السامري ، وعلم أن من تلك الجهة يفتنون ، ففتنت بنو إسرائيل بالعجل ، وظلت منهم طائفة يعبدونه ، فاعتزلهم هارون بمن تبعه ، فجاء موسى من ميعاده ، فغضب حسبما يأتي قصصه في مواضعه ، إن شاء الله تعالى ، ثم أوحى الله إليه ، أنه لن يتوب على بني إسرائيل ، حتى يقتلوا أنفسهم ، ففعلت بنو إسرائيل ذلك ، فروي أنهم لبسوا السلاح من عبد منهم ، ومن لم يعبد ، وألقى الله عليهم الظلام ، فقتل بعضهم بعضا ، يقتل الأب ابنه ،