الثعالبي
235
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
اسمه مصعب بن الريان ، وقال ابن إسحاق : اسمه الوليد بن مصعب ، وروي أنه كان من أهل إصطخر ( 1 ) ورد مصر ، فاتفق له فيها الملك ، وكان أصل كون بني إسرائيل بمصر نزول إسرائيل بها زمن ابنه يوسف عليهما السلام . و ( يسومونكم ) : معناه : يأخذونكم به ، ويلزمونكم إياه ، والجملة في موضع نصب على الحال ، أي : سائمين / لكم سوء العذاب ، وسوء العذاب أشده وأصعبه ، وكان فرعون على ما روي قد رأى في منامه نارا خرجت من بيت المقدس ، فأحرقت بيوت مصر ، فأولت له رؤياه ، أن مولودا من بني إسرائيل ينشأ ، فيخرب ملك فرعون على يديه ، وقال ابن إسحاق ، وابن عباس ، وغيرهما : إن الكهنة والمنجمين قالوا لفرعون : قد أظلك زمان مولود من بني إسرائيل يخرب ملكك ( 2 ) . و ( يذبحون ) بدل من : " يسومون " ، ( وفي ذلكم ) : إشارة إلى جملة الأمر ، و ( بلاء ) معناه : امتحان واختبار ، ويكون البلاء في الخير والشر . وحكى الطبري وغيره في كيفية نجاتهم أن موسى - عليه السلام - أوحي إليه أن يسري من مصر ببني إسرائيل ، فأمرهم موسى أن يستعيروا الحلي والمتاع من القبط ( 3 ) ، وأحل الله ذلك لبني إسرائيل ، ويروى أنهم فعلوا ذلك دون رأي موسى - عليه السلام - وهو الأشبه به ، فسرى بهم موسى من أول الليل ، فأعلم بهم فرعون ، فقال : لا يتبعهم أحد حتى تصيح الديكة ، فلم يصح تلك الليلة بمصر ديك ، حتى أصبح ، وأمات الله تلك الليلة كثيرا من أبناء القبط ، فاشتغلوا بالدفن ، وخرجوا في الأتباع مشرقين ، وذهب موسى عليه السلام إلى ناحية البحر ، حتى بلغه ، وكانت عدة بني إسرائيل نيفا على ستمائة ألف ، وكانت عدة فرعون ألف ألف ومائتي ألف ، وحكي غير هذا مما اختصرته لقلة ثبوته ، فلما لحق فرعون موسى ، ظن بنو إسرائيل أنهم غير ناجين ، فقال يوشع بن نون لموسى : أين أمرت ؟ فقال : هكذا ، وأشار إلى البحر ، فركض يوشع فرسه ، حتى بلغ الغمر ( 4 ) ، ثم رجع ، فقال لموسى : أين أمرت ؟ فوالله : ما كذبت ، ولا كذبت ، فأشار إلى البحر ، وأوحى الله تعالى
--> ( 1 ) إصطخر : بلدة بفارس ، يقال : إن كور " فارس " الخمسة ، أكبرها وأصلها كورة " إصطخر " . ينظر : " مراصد الاطلاع " ( 1 / 87 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 311 ) برقم ( 893 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 133 ) ، وعزاه لابن جرير . ( 3 ) القبط : جيل بمصر . وقيل : هم أهل مصر . ينظر : " لسان العرب " ( 3514 ) ، و " النهاية " ( 4 / 6 ) . ( 4 ) عمر البحر : معظمه ، والغمر : الماء الكثير ، وقيل : الكثير المغرق . ينظر : " لسان العرب " ( 3293 ، 3294 ) .