الثعالبي

227

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

رقائقه من طريق الحسن البصري ، وفيه : قال الله : " وعزتي ، لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة " ( 1 ) . انتهى ، ورواه أيضا الترمذي الحكيم في كتاب " ختم الأولياء " قال صاحب " الكلم الفارقية ، والحكم الحقيقية " : " بقدر ما يدخل القلب من التعظيم والحرمة / تنبعث الجوارح في الطاعة والخدمة " . انتهى . و ( آمنوا ) : معناه : صدقوا ، و ( مصدقا ) نصب على الحال من الضمير في ( أنزلت ) ، و ( ما أنزلت ) كناية عن القرآن ، و ( لما معكم ) ، يعني : التوراة . وقوله : ( ولا تكونوا أول كافر به ) هذا من مفهوم الخطاب الذي المذكور فيه والمسكوت عنه حكمهما واحد ، وحذروا البدار إلى الكفر به ، إذا على الأول كفل من فعل المقتدى به ، ونصب " أول " على خبر " كان " . * ع ( 2 ) * : وقد كان كفر قبلهم كفار قريش ، وإنما معناه من أهل الكتاب ، إذ هم منظور إليهم في مثل هذا ، واختلف في الضمير في " به " ، فقيل : يعود على محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل : على القرآن ، وقيل : على التوراة ، واختلف في الثمن الذي نهوا أن يشتروه بالآيات . فقالت طائفة : إن الأحبار كانوا يعلمون دينهم بالأجرة ، فنهوا عن ذلك ، وفي كتبهم : " علم مجانا ، كما علمت مجانا " ، أي : باطلا بغير أجرة . وقيل : كانت للأخبار مأكلة يأكلونها على العلم . وقال قوم : أن الأحبار أخذوا رشا على تغيير صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة ، فنهوا عن ذلك . وقال قوم : معنى الآية : ولا تشتروا بأوامري ، ونواهي ، وآياتي ثمنا قليلا ، يعنى : الدنيا ومدتها والعيش الذي هو نزر ( 3 ) لا خطر له ، وقد تقدم نظير قوله : ( وإياي فاتقون ) ، وبين " اتقون " ، و " ارهبون " فرق أن الرهبة مقرون بها وعيد بالغ . ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ( 42 ) وأقيموا الصلاة وءآتوا الزكاة

--> ( 1 ) أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( ص 50 ، 51 ) رقم ( 157 ) عن الحسن مرسلا . ( 2 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 134 ) . ( 3 ) النزر : القليل التافه . ينظر : " لسان العرب " ( 4393 ) .