الثعالبي
228
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
واركعوا مع الراكعين ( 43 ) ) وقوله تعالى : ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) ، أي : لا تخلطوا ، قال أبو العالية : قالت اليهود : محمد نبي مبعوث ، لكن إلى غيرنا ، فإقرارهم ببعثه حق ، وقولهم : إلى غيرنا باطل ، ( وتكتموا الحق ) ، أي : أمر محمد صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ، وفي هذه الألفاظ دليل على تغليظ الذنب على من وقع فيه ، مع العلم به ، وأنه أعصى من الجاهل ، ( وأنتم تعلمون ) جملة في موضع الحال . قال * ص ( 2 ) * : ( وتكتموا ) مجزوم معطوف على ( تلبسوا ) ، والمعنى النهي عن كل من الفعلين . انتهى . ( وأقيموا الصلاة ) : معناه : أظهروا هيئتها ، وأديموها بشروطها ، والزكاة في هذه الآية هي المفروضة ، وهي مأخوذة من النماء ، وقيل : من التطهير . وقوله تعالى : ( واركعوا مع الراكعين ) : قيل : إنما خص الركوع بالذكر ، لأن بني إسرائيل لم يكن في صلاتهم ركوع . * ت * : وفي هذا القول نظر ، وقد قال تعالى في " مريم " : ( اسجدي واركعي ) [ آل عمران : 43 ] ، وقالت فرقة : إنما قال : ( مع ) ، لأن الأمر بالصلاة أولا لم يقتض شهود الجماعة ، فأمرهم بقوله : ( مع ) شهود الجماعة . * ت * : وهذا القول هو الذي عول عليه * ع * : في قصة مريم ( 3 ) - عليها السلام - ، والركوع الانحناء بالشخص . ( * أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ( 44 ) واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ( 45 ) الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ( 46 ) ) وقوله تعالى : ( أتأمرون ) خرج مخرج الاستفهام ، ومعناه التوبيخ ، و " البر " يجمع وجوه الخير والطاعات ، و ( تنسون ) معناه تتركون أنفسكم . قال ابن عباس : كان الأحبار يأمرون أتباعهم ومقلديهم باتباع التوراة ، وكانوا هم
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 294 ) برقم ( 829 ) بلفظ " كتموا بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم " . وذكره ابن عطية الأندلسي في " تفسيره " ( 1 / 135 ) . ( 2 ) " المجيد " ص / 230 . ( 3 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 434 ) .