الثعالبي

21

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

9 - محمد بن علي بن جعفر الشمس ، العجلوني ، ثم القاهري ، الشافعي الصوفي ، ويعرف بالبلالي ( 1 ) - بكسر الموحدة ثم لام خفية - : ولد قبل الخمسين وسبعمائة ، واشتغل بتلك البلاد قليلا ، ولازم أبا بكر الموصلي ، فانتفع به وبغيره ، وتميز في التصوف ، ولازم النظر في " الاحياء " بحيث كاد يأتي عليه حفظا ، وصارت له به ملكة قوية بحيث اختصره اختصارا حسنا جدا . وكان بالنسبة لأصله كالحاوي مع الرافعي ، وانتفع به الناس وأقبلوا على تحصيله سيما المغاربة وقرئ عليه غير مرة ، وربما استكثر عليه ، وكذا صنف " السول في شئ من أحاديث الرسول " ، واختصر " الروضة " ولكن لم يكملا ، واختصر " الشفا " ، وعمل مختصرا بديعا في الفروع ، وقرض السيرة النبوية لابن ناهض ، وعرف بالخير والصلاح قديما ، واشتهر بالتعظيم في الآفاق ، وحسنت عقيدة الناس فيه ، واستقدمه سودون الشيخوني نائب السلطنة في حدود التسعين ، وولاه مشيخة سعيد السعداء ، فدام بها نحو ثلاثين سنة لم يزل عنها إلا مرة بخادمها خضر ، لقيام تمراز نائب الغيبة في الأيام الناصرية فرج ولم يمض سوى عشرة أيام ، ثم جيء بالقبض عليه ، وعد ذلك من كرامات البلالي ، ثم أعيد . وكان كثير التواضع إلى الغاية منطرح النفس جدا ، مشهورا بذلك ، كثير البذل لما في يده ، شديد الحياء ، كثير العبادة والتلاوة والذكر ، سليم الباطن جدا بحيث كان كثير من الناس يتكلم فيه بسبب ما له من المباشرات بالخانقات وتؤثر عنه كرامات وخوارق . ذكره ابن حجر في معجمه بما هذا حاصله ، قال : وكان يودني كثيرا ، وأجاز في استدعاء ابني محمد ، وذكر أنه ضاع منه مسموعاته . وكذا ذكره في " الانباء " باختصار ، وأنه استقر في مشيخة سعيد السعداء مدة متطاولة مع التواضع الكامل ، والخلق الحسن وإكرام الوارد . واختصر " الاحياء " فأجاد ، وطار اسمه في الآفاق ، ورحل إليه بسببه ، ثم صنف تصانيف أخرى . وكانت له مقامات وأوراد ، وله محبون معتقدون ، ومبغضون منتقدون . ونحوه قول المقريزي : كان معتقدا وله شهرة طارت في الآفاق ، وللناس فيه اعتقاد ، وعليه انتقاد . مات في يوم الأربعاء رابع عشر شوال سنة عشرين ، ودفن بمقابر الصوفية بعد شهود ابن حجر الصلاة عليه ، وقد جاز السبعين ، وهو في عقود المقريزي ، وقال : كان كثير الذكر ، متواضعا إلى الغاية بحيث لما اجتمعت به قبل يدي مرارا ، وقدم إلي نعلي لما انصرفت عنه ، وهذه سيرته مع كل أحد ، وحضرت عنده وظيفة الذكر بعد العشاء بالخانقاه ، وكان يرى رفع الصوت به ويعلل ذلك ،

--> ( 1 ) ينظر : " الضوء اللامع " ( 8 / 178 ) .