الثعالبي
208
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
به ختم البخاري رحمه الله . انتهى . ( ونقدس لك ) : قال الضحاك وغيره : معناه : نطهر أنفسنا لك ، ابتغاء مرضاتك ، والتقديس : التطهير بلا خلاف ( 1 ) ، ومنه الأرض المقدسة ، أي : المطهرة ، وقال آخرون : ( ونقدس لك ) : معناه : نقدسك ، أي : نعظمك ونطهر ذكرك مما لا يليق به ، قاله مجاهد وغيره ( 2 ) . وقوله تعالى : ( إني أعلم مالا تعلمون ) . قال ابن عباس : كان إبليس - لعنه الله - قد أعجب بنفسه ، ودخله الكبر لما جعله الله خازن السماء الدنيا / ، واعتقد أن ذلك لمزية له ، فلما قالت الملائكة : ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، وهي لا تعلم أن في نفس إبليس خلاف ذلك ، قال الله سبحانه : ( إني أعلم مالا تعلمون ) يعني ما في نفس إبليس ( 3 ) . وقال قتادة : لما قالت الملائكة : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) ، وقد علم الله أن في من يستخلف في الأرض أنبياء وفضلاء وأهل طاعة ، قال لهم : ( إني أعلم مالا تعلمون ) ، يعني : أفعال الفضلاء ( 4 ) .
--> 121 - 122 ) ، رقم ( 841 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 499 ) ، وفي " شعب الإيمان " ( 1 / 420 ) ، رقم ( 591 ) ، والبغوي في " شرح السنة " ( 3 / 81 - بتحقيقنا ) ، وابن الجوزي في " مشيخته " ( ص 87 ) ، كلهم من طريق محمد بن فضيل ، ثنا عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة مرفوعا . وقال الترمذي : حسن صحيح غريب . ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 249 ) برقم ( 625 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 95 ) ، عن ابن عباس ، وذكره ابن كثير ( 1 / 71 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 249 ) برقم ( 623 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 95 ) ، وابن كثير ( 1 / 71 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 1 / 249 ) برقم ( 626 ) ، وقال أحمد شاكر : بشر بن عمارة ضعيف ، قال البخاري في " التاريخ الكبير " ( 1 / 2 / 81 ) : تعرف وتنكر . وقال النسائي في " الضعفاء " ص 6 : ضعيف . وقال الدارقطني : متروك . وقال ابن حبان في كتاب : " المجروحين " ( ص 125 ) رقم ، ( 132 ) : كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد ، ولم يكن يعلم الحديث ولا صناعته ، وأما شيخه أبو روق فهو عطية بن الحارث الهمداني ، وهو ثقة ، وقال أحمد والنسائي : " لا بأس به " ، وقد أشار ابن كثير إليه بالانقطاع ، لأجل اختلافهم في سماع الضحاك بن مزاحم الهلالي من ابن عباس وقد رجح أحمد شاكر في " شرح المسند " ( 2262 ) سماعه منه ، ثم قال : وكفى ببشر بن عمارة ضعفا في الإسناد إلى نكارة السياق الذي رواه وغرابته . اه . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 1 / 250 ) برقم ( 639 ) ، وقال أحمد شاكر : ذكره ابن كثير ( 1 / 130 ) ، و " الدر المنثور " ( 1 / 46 ) ، و " الشوكاني " ( 1 / 50 ) .