الثعالبي
209
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) : معناه : عرف ، وتعليم آدم هنا عند قوم الهام علمه ضرورة ، وقال قوم : بل تعليم بقول ، إما بواسطة ملك ، أو بتكليم قبل هبوطه الأرض ، فلا يشارك موسى - عليه السلام - في خاصته . * ت * : قال الشيخ العارف بالله عبد الله بن أبي جمرة : تعليمه سبحانه لآدم الأسماء كلها ، إنما كان بالعلم اللدني بلا واسطة . انتهى من كتابه الذي شرح فيه بعض أحاديث البخاري ، وكل ما أنقله عنه ، فمنه ، واختلف المتأولون في قوله : ( الأسماء ) : فقال جمهور الأمة : علمه التسميات ، وقال قوم : عرض عليه الأشخاص ، والأول أبين ، ولفظه علم تعطي ذلك . ثم اختلف الجمهور في أي الأسماء علمه ، فقال ابن عباس وقتادة ومجاهد علمه اسم كل شئ من جميع المخلوقات ، دقيقها ، وجليلها ( 1 ) ، وقال الطبري ( 2 ) : علمه أسماء ذريته ، والملائكة ، ورجحه بقوله تعالى : ( ثم عرضهم ) وقال أكثر العلماء : علمه تعالى منافع كل شئ ، ولما يصلح . وقيل غير هذا . واختلف المتأولون ، هل عرض على الملائكة أشخاص الأسماء أو الأسماء دون الأشخاص ؟ . ( وأنبئوني ) : معناه : أخبروني ، والنبأ : الخبر ، وقال قوم : يخرج من هذا الأمر بالإنباء تكليف ما لا يطاق ( 3 ) ، ويتقرر جوازه ، لأنه سبحانه علم أنهم لا يعلمون .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 252 ) برقم ( 646 - 647 - 648 - 649 - 656 ) ، وعبد الرزاق في تفسيره ( 1 / 42 - 43 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 100 - 101 ) . ( 2 ) ينظر : " تفسير الطبري " ( 1 / 485 ) . ( 3 ) حاصل ما في شرح " المواقف " ، أشار إليه " الخالي " هو أن ما لا يطاق على ثلاث مراتب : الأولى : ما يمكن في نفسه لكن يمتنع من العبد ، لعلم الله ( تعالى ) بعدم وقوعه ، كإيمان أبي لهب ، وهي المرتبة الأولى من مراتب ما لا يطاق ، فإن هذا مقدور للمكلف بالنظر إلى ذاته ، وممتنع له بالنظر إلى علم الله ( تعالى ) بعدم وقوعه ، ومعنى كونه مقدورا أنه يجوز تعلق القدرة الحادثة أي قدرة المكلف به لا أنه متعلق القدرة بالفعل ، لأن القدرة الحادثة لا تتعلق بمثل هذا الفعل ، لأن القدرة الحادثة عندنا مع الفعل لا قبله ، فلا يتصور تعلقه بما لم يقع . ثم إن التكليف بهذا المحال جائز وواقع اتفاقا ، ولا خلاف فيه للمعتزلة . الثانية : ما يمكن في نفسه لكن يمتنع من العبد عادة ، كخلق الأجسام ، وحمل الجبل ، والطيران إلى