الثعالبي
207
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
من يعصيه في قولهم : ( أتجعل ) ، وعلى هذا أدبهم بقوله تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) ، ومعنى : ( نسبح بحمدك ) : ننزهك عما لا يليق بصفاتك ، وقال ابن عباس وابن مسعود : تسبيح الملائكة صلاتهم لله سبحانه ( 1 ) ، وقال قتادة : تسبيحهم قولهم : " سبحان الله ، على عرفه ( 2 ) في اللغة ، و ( بحمدك ) : معناه نصل التسبيح بالحمد ، ويحتمل أن يكون قولهم : ( بحمدك ) اعتراضا بين الكلامين ، كأنهم قالوا : ونحن نسبح ونقدس ، وأنت المحمود في الهداية إلى ذلك ، وخرج مسلم في صحيحه عن أبي ذر ( 3 ) ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله تعالى ؟ إن أحب الكلام إلى الله تعالى : " سبحان الله وبحمده " ، وفي رواية : " سئل صلى الله عليه وسلم ، أي الكلام أفضل ؟ قال : ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده : سبحان الله وبحمده " ( 4 ) وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم " ( 5 ) وهذا الحديث
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 248 ) برقم ( 619 ) ، وذكره البغوي ( 1 / 60 ) ، وابن عطية الأندلسي ( 1 / 118 ) ، والقرطبي ( 1 / 236 ) ، وابن كثير ( 1 / 71 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 248 ) برقم ( 620 ) ، وعبد الرزاق في التفسير ( 1 / 42 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 95 ) . ( 3 ) قيل هو : جندب بن جنادة بن سكن . وقيل : عبد الله ، وقيل : اسمه : برير وقيل بالتصغير ، والاختلاف في أبيه كذلك ، وشهرته : أبو ذر الغفاري ، قلت : كان من كبار الصحابة وفضلائهم ومشاهيرهم وزهادهم ، قديم الإسلام ، قويا في الحق ، صادق اللهجة . ولا يتسع المقام للحديث عنه ، وقد ألفت في سريته المؤلفات الكثيرة . توفي ب " الربذة " سنة ( 31 أو 32 ) . تنظر ترجمته في : " أسد الغابة " ( 1 / 357 ) ، " الإصابة " ( 7 / 60 ) ، " بقي بن مخلد " ( 15 ) ، " تجريد أسماء الصحابة " ( 2 / 164 ) ، " حلية الأولياء " ( 1 / 127 ) ، " تهذيب الكمال " ( 1603 ) ، " تقريب التهذيب " ( 2 / 420 ) ، " تهذيب التهذيب " ( 12 / 90 ) ، " الزهد " لوكيع ( 33 ) ، " شذرات الذهب " ( 1 / 31 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2093 - 2094 ) ، كتاب " الذكر والدعاء " ، باب فضل سبحان الله وبحمده ، حديث ( 84 ، 85 / 2731 ) ، من طريق عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر به . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 11 / 210 ) ، كتاب " الدعوات " ، باب فضل التسبيح ، حديث ( 6406 ) ، و ( 11 / 575 ) ، كتاب " الأيمان والنذور " ، باب إذا قال : والله لا أتكلم اليوم فصلى ، حديث ( 6682 ) ، و ( 13 / 547 ) ، كتاب " التوحيد " ، باب قول الله تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) ، حديث ( 7563 ) ، ومسلم ( 4 / 2072 ) ، كتاب " الذكر والدعاء " ، باب فضل التهليل ، والتسبيح ، والدعاء ، حديث ( 31 / 2694 ) ، والترمذي ( 5 / 512 ) ، كتاب " الدعوات " ، باب ( 60 ) ، حديث ( 3467 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1251 ) ، كتاب " الأدب " ، باب فضل التسبيح ، حديث ( 3806 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 6 / 207 - 208 ) ، كتاب " عمل اليوم والليلة " ، باب ما يثقل الميزان ، حديث ( 10666 ) ، وأحمد ( 2 / 232 ) ، وأبو يعلى ( 10 / 483 ) ، رقم ( 6096 ) ، وابن حبان ( 3 / 112 - 113 ) ، رقم ( 831 ) ، ( 3 /