الثعالبي
193
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقيل : الرعد ملك ، وهذا الصوت تسبيحه . وقيل : الرعد : اسم الصوت المسموع ، قاله علي بن أبي طالب ( 1 ) . وأكثر العلماء على أن الرعد ملك ، وذلك صوته يسبح ويزجر السحاب . واختلفوا في البرق . فقال علي بن أبي طالب ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " هو مخراق حديد بيد الملك يسوق به السحاب " وهذا أصح ما روي فيه ( 2 ) . وقال ابن عباس : هو سوط نور بيد الملك يزجي به السحاب ( 3 ) . وروي عنه : أن البرق ملك يتراءى ( 4 ) . واختلف المتأولون في المقصد بهذا المثل ، وكيف تترتب أحوال المنافقين الموازنة لما في المثل من الظلمات والرعد والبرق والصواعق . فقال جمهور المفسرين : مثل الله تعالى القرآن بالصيب ، فما فيه من الأشكال عليهم والعمى هو الظلمات ، وما فيه من الوعيد والزجر هو الرعد ، وما فيه من النور والحجج الباهرة هو البرق ، وتخوفهم وروعهم يكون وحذرهم هو جعل أصابعهم في آذانهم ، وفضح نفاقهم ، واشتهار كفرهم ، وتكاليف الشرع التي يكرهونها من الجهاد والزكاة ونحوه هي الصواعق ، وهذا كله صحيح بين . وقال ابن مسعود : إن المنافقين في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم ، لئلا يسمعوا القرآن ، فضرب الله المثل لهم ( 5 ) ، وهذا وفاق لقول الجمهور . و ( محيط بالكافرين ) معناه : بعقابهم ، يقال : أحاط السلطان بفلان ، إذا أخذه أخذا حاصرا من كل جهة ، ومنه قوله تعالى : ( وأحيط بثمره ) [ الكهف : 42 ] .
--> ( 1 ) ذكره البغوي في " تفسيره " ( 1 / 53 ) ، وابن عطية ( 1 / 102 ) ، والقرطبي ( 1 / 187 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في " سننه " ( 3 / 363 ) ، كتاب " صلاة الاستسقاء " ، باب ما جاء في الرعد ، عن علي موقوفا وذكره السيوطي في " الدر المنثور " ( 4 / 96 ) ، وعزاه لابن أبي الدنيا في كتاب " المطر " ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي ، والخرائطي في " مكارم الأخلاق " . ( 3 ) ذكره الماوردي في " التفسير " ( 1 / 82 ) ، والبغوي ( 1 / 53 ) ، والقرطبي ( 1 / 187 ) . ( 4 ) ذكره ابن عطية الأندلسي ( 1 / 102 ) ، والقرطبي ( 1 / 188 ) . ( 5 ) ذكره ابن عطية الأندلسي ( 1 / 103 ) .