الثعالبي

147

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

القبائل الوسيطة المذكورة ، ومن كان معها ، وتجنبوا اليمن والعراق والشام ، فلم يكتب عنهم حرف واحد ، وكذلك تجنبوا حواضر الحجاز مكة ، والمدينة ، والطائف ، لأن السبي والتجار من الأمم كثروا فيها ، فأفسدوا اللغة ، وكانت هذه الحواضر في مدة النبي صلى الله عليه وسلم سليمة ، لقلة المخالطة ، فمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أنزل القرآن على سبعة أحرف " ، أي : فيه عبارات سبع قبائل ، بلغة جملتها نزل القرآن ، فيعبر عن المعنى فيه مرة بعبارة قريش ، ومرة بعبارة هذيل ، ومرة بغير ذلك ، بحسب الأفصح ، والأوجز في اللفظة ، ألا ترى أن : " فطر " معناها عند غير قريش ابتداء خلق الشئ وعمله ، فجاءت في القرآن ، فلم تتجه لابن عباس حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر ، فقال أحدهما / أنا فطرتها ، قال ابن عباس : ففهمت حينئذ موقع قوله سبحانه : ( فاطر السماوات والأرض ) [ فاطر : 1 ] ( 1 ) ، وقال أيضا : ما كنت أدري معنى قوله تعالى : ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا ) [ الأعراف : 89 ] حتى سمعت بنت ذي جدن تقول لزوجها : تعال ، أفاتحك ، أي : أحاكمك ( 2 ) ، وكذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان لا يفهم معنى قوله تعالى : ( أو يأخذهم على تخوف ) [ النحل : 47 ] ، فوقف به فتى ، فقال : إن أبي يتخوفني حقي ، فقال عمر : الله أكبر ، ( أو يأخذهم على تخوف ) [ النحل : 47 ] أي : على تنقص لهم ( 3 ) ، وكذلك اتفق لقطبة بن مالك ( 4 ) ، إذ سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة : ( والنخل باسقات ) [ ق : 10 ] ذكره مسلم في باب القراءة في صلاة الفجر ( 5 ) إلى غير هذا من الأمثلة ، فأباح الله تعالى لنبيه عليه السلام هذه الحروف

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في " الشعب " ( 2 / 258 ) ( 1682 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " في سورة فاطر ( 5 / 458 ) ، وعزاه لأبي عبيد في فضائله ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في " الشعب " . ( 2 ) أخرجه الطبري في سورة الأعراف ( 6 / 4 ) ( 14867 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 3 / 191 ) ، وعزاه لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري في " الوقف والابتداء " ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " . ( 3 ) الطبري ( 7 / 581 ) ( 21618 ) بنحوه . وذكره السيوطي في " الدر " ( 4 / 223 ) ، وعزاه لابن جرير . ( 4 ) قطبة بن مالك الثعلبي . صحابي له أحاديث . وعنه ابن أخيه زياد بن علاقة فقط . ينظر : " الخلاصة " ( 2 / 354 ) ، " تهذيب التهذيب " ( 8 / 389 ) ( 673 ) ، " تاريخ البخاري الكبير " ( 7 / 191 ) ، " الثقات " ( 3 / 347 ) ، " أسماء الصحابة الرواة " ت ( 226 ) . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 2 / 414 - نووي / دار الحديث ) ، كتاب " الصلاة " ، باب القراءة في الصبح ، حديث ( 165 - 167 / 457 ) ، والترمذي ( 2 / 108 - 109 ) ، كتاب " الصلاة " ، باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح ، حديث ( 306 ) ، والنسائي ( 2 / 157 ) ، كتاب " الافتتاح " ، باب القراءة في الصبح بقاف ، حديث ( 950 ) ، وابن ماجة ( 1 / 268 ) ، كتاب " الصلاة " ، باب القراءة في صلاة الفجر ، حديث ( 816 ) ، وأحمد