الثعالبي
148
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
السبعة ، وعارضه بها جبريل في عرضاته على الوجه الذي فيه الإعجاز ، وجودة الرصف ( 1 ) ، ولم تقع الإباحة في قوله : ( فاقرءوا ما تيسر منه ) [ المزمل : 20 ] بأن يكون كل واحد من الصحابة إذا أراد أن يبدل اللفظة من بعض هذه اللغات ، جعلها من تلقاء نفسه ، ولو كان هذا ، لذهب إعجاز القرآن ، وكان معرضا أن يبدل هذا وهذا ، حتى يكون غير الذي نزل من عند الله ، وإنما وقعت الإباحة في الحروف السبعة للنبي صلى الله عليه وسلم ليوسع بها على أمته ، فقرأ مرة لأبي بما عارضه به جبريل ، ومرة لابن مسعود بما عارضه به أيضا ، وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف " ( 2 ) . فصل في ذكر الألفاظ التي في القرآن مما للغات العجم بها تعلق اختلف الناس في هذه المسألة ( 3 ) ،
--> ( 4 / 322 ) ، والحميدي ( 825 ) ، وابن خزيمة ( 527 ، 1591 ) ، كلهم من طريق زياد بن علاقة ، عن قطبة بن مالك . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ( 1 ) الرصف : ضم الشئ بعضه إلى بعض ونظمه . ينظر : " لسان العرب " ( 1656 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 8 / 639 ) ، كتاب " فضائل القرآن " ، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ، حديث ( 4991 ) ، ومسلم ( 1 / 561 ) ، كتاب " صلاة المسافرين " ، باب بيان أن القرآن على سبعة حروف ، حديث ( 272 / 819 ) ، من حديث ابن عباس . ( 3 ) ذهب أكثر أهل العلم ، ومنهم الإمام الشافعي ، وابن جرير ، وأبو عبيدة والقاضي أبو بكر ، وأبو الحسين بن فارس إلى عدم وقوع لفظ أعجمي في كتاب الله تعالى . واستدلوا بقوله تعالى : ( قرآنا عربيا ) [ يوسف : 2 ] ، وقوله تعالى : ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي ) [ فصلت : 44 ] ، وقد شدد الشافعي النكير على القائل بعكس ذلك . وقال أبو عبيدة : إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ، ومن زعم أن " كذا " بالنبطية فقد أكبر القول . وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري - رحمه الله - : ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن إنها بالفارسية والحبشية أو النبطية أو نحو ذلك ، إنما اتفق فيها توارد اللغات ، فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد . وقال ابن فارس : لو كان فيه من لغة غير العرب شئ لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله ، لأنه أتى بلغات لا يعرفونها . وذهب آخرون من العلماء إلى وقوعه فيه ، وأجابوا عن قوله تعالى : ( قرآنا عربيا ) بأن الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيا ، والقصيدة الفارسية لا تخرج عنها بلفظة فيها عربية ، وعن قوله تعالى : ( أأعجمي وعربي ) بأن المعنى من السياق : " أكلام أعجمي ومخاطب عربي ! " كما استدلوا