الثعالبي
111
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قواعد ووصايا وشرائع دينية وأدبية ، ومدنية ، وشروح ، وتفاسير ، وتعاليم ، وروايات كانت تتناقل وتدرس شفهيا من حين إلى آخر . . . وقد اتسع نطاق الدرس والتعليم فيه إلى درجة عظيمة جدا ، حتى صار من الصعب حفظه في الذاكرة ، ولأجل دوام المطالعة ، والمداولة ، وحفظا للأقوال والنصوص ، والآراء الأصلية المتعددة والترتيبات ، والعادات الحديثة ، وخوفا من نسيانها وفقدانها ، مع مرور الزمن ، وخصوصا وقت الاضطهادات ، والاضطرابات ، قد دونها الحاخامون بالكتابة سياجا للتوراة ، وقبلت كسنة من سيدنا موسى عليه السلام - . ومن التوراة وشروحها ، والأسفار وما اشتملت عليه ، والتلمود وشروحه ، والأساطير والخرافات ، والأباطيل التي افتروها ، أو تناقلوها عن غيرهم : كانت معارف اليهود وثقافتهم ، وهذه كلها كانت المنابع الأصلية للإسرائيليات التي زخرت بها بعض كتب التفسير ، والتاريخ والقصص والمواعظ ، وهذه المنابع إن كان فيها حق ، ففيها باطل كثير ، وإن كان فيها صدق ، ففيها كذب صراح ، وإن كان فيها سمين ففيها غث كثير ، فمن ثم انجر ذلك إلى الإسرائيليات ، وقد يتوسع بعض الباحثين في الإسرائيليات ، فيجعلها شاملة لما كان من معارف اليهود ، وما كان من معارف النصارى التي تدور حول الأناجيل وشروحها ، والرسل وسيرهم ، ونحو ذلك ، وإنما سميت إسرائيليات ، لأن الغالب والكثير منها إنما هو من ثقافة بني إسرائيل ، أو من كتبهم ومعارفهم ، أو من أساطيرهم وأباطيلهم . والحق : أن ما في كتب التفسير من المسيحيات ، أو من النصرانيات هو شئ قليل بالنسبة إلى ما فيها من الإسرائيليات ، ولا يكاد يذكر بجانبها ، وليس لها من الآثار السيئة ما للإسرائيليات ، إذ معظمها في الأخلاق ، والمواعظ ، وتهذيب النفوس ، وترقيق القلوب ( 1 ) . والملاحظ أن الثعالبي - رحمه الله - كغيره من التفاسير - ذكر بعض الإسرائيليات ، ولكنه يعقب ما يذكره بما يفيد عدم صحته ، أو على الأقل بما يفيد عدم القطع بصحته . ومن ذلك في قوله تعالى : ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ) ( الأعراف : 190 ) . فالثعالبي يقول : . . . وروي في قصص ذلك أن الشيطان أشار على حواء أن تسمي هذا المولود عبد الحارث ، وهو اسم إبليس ، وقال لها : إن لم تفعل قتله ، فزعموا أنهما
--> ( 1 ) ينظر : " الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير " ، د . محمد محمد أبو شهبة ، ط . مجمع البحوث الإسلامية ، القاهرة 1404 ه ، ص 21 فما بعدها .