الثعالبي

112

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أطاعاه . . . ثم ذكر القصة وقال : قلت : وينزه آدم وحواء عن طاعتهما لإبليس ، ولم أقف بعد على صحة ما روي من هذه القصص ، ولو صح لوجب تأويله . . . قال : وعلى كل حال : الواجب التوقف والتنزيه لمن اجتباه الله ، وحسن التأويل ما أمكن ، وقد قال ابن العربي في توهين هذا القول وتزييفه : وهذا القول ونحوه مذكور في ضعيف الحديث في الترمذي وغيره ، وفي الإسرائيليات التي ليس لها ثبات ، ولا يعول عليها من له قلب . . . إلخ " . ومنه أيضا عند تفسير قوله تعالى : ( وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ) [ النمل : 20 ] . يقول : وأكثر بعض الناس في قصصها بما رأيت اختصاره ، لعدم صحته . ونراه ينتقد ما يروى من آثار إذا خالفت الشرع ، أو ما لا يليق أن ينسب إلى الوحي . فمثلا عند تفسير قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) [ الحج : 52 ] - يذكر حديث الغرانيق ، ثم يحكي عن أئمة المالكية مثل القاضي عياض ، وأبي بكر بن العلاء إنكارهم لهذه الرواية ، وأمثالها ، ثم قال : قال أبو بكر البزار : هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره . . . " وقد أجمعت الأمة على عصمته صلى الله عليه وآله وسلم ، ونزاهته عن مثل هذا . ومنه أيضا ما ذكره في قصة بني إسرائيل لما سألوا عيسى ابن مريم مائدة من السماء [ المائدة : 113 - 115 ] ، ثم قال : وأكثر الناس في قصص المائدة مما رأيت اختصاره ، لعدم سنده . وعلى أية حال ، فإن الملاحظ على الثعالبي - رحمه الله - ندرة إيراده للإسرائيليات جدا ، فإن أورد بعض ذلك نبه عليه ، كما تقدم .