محمد بن جرير الطبري

332

تاريخ الطبري

بينهم وبين ابن الزيات اختلاف في الفداء قالوا لا نأخذ في الفداء امرأة عجوزا ولا شيخا كبيرا ولا صبيا فلم يزل ذلك بينهم أياما حتى رضوا عن كل نفس بنفس فوجه الواثق إلى بغداد والرقة في شرى من يباع من الرقيق من مماليك فاشترى من قدر عليه منهم فلم تتم العدة فأخرج الواثق من قصره من النساء الروميات العجائز وغيرهن حتى تمت العدة ووجه ممن مع ابن أبي دؤاد رجلين يقال لأحدهما يحيى بن آدم الكرخي ويكنى أبا رملة وجعفر بن الحداء ووجه معهما كاتبا من كتاب العرض يقال له طالب بن داود وأمره بامتحانهم هو وجعفر فمن قال القرآن مخلوق فودى به ومن أبى ذلك ترك في أيدي الروم وأمر لطالب بخمسة آلاف درهم وأمر أن يعطوا جميع من قال إن القرآن مخلوق ممن فودى به دينارا لكل إنسان من مال حمل معهم فمضى القوم * فذكر عن أحمد بن الحارث أنه قال سألت ابن أبي قحطبة صاحب خاقان الخادم وكان السفير الموجه بين المسلمين والروم وجه ليعرف عدة المسلمين في بلاد الروم فاتى ملك الروم وعرف عدتهم قبل الفداء فذكر أنه بلغت عدتهم ثلاثة آلاف رجل وخمسمائة امرأة فأمر الواثق بفدائهم وعجل أحمد بن سعيد على البريد ليكون الفداء على يديه ووجه من يمتحن الاسراء من المسلمين فمن قال منهم إن القرآن مخلوق وإن الله عز وجل لا يرى في الآخرة فودى به ومن لم يقل ذلك ترك في أيدي الروم ولم يكن فداء منذ أيام محمد بن زبيدة في سنة 4 أو 195 * قال فلما كان يوم عاشوراء لعشر خلون من المحرم سنة 231 اجتمع المسلمون ومن معهم من العلوج وقائدان من قواد الروم يقال لأحدهما القاس وللآخر طلسيوس والمسلمون والمطوعة في أربعة آلاف بين فارس وراجل فاجتمعوا بموضع يقال له اللامس فذكر عن محمد بن أحمد بن سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي أن كتاب أبيه أتاه أن من فودى به من المسلمين ومن كان معهم من أهل ذمتهم أربعة آلاف وستمائة إنسان منهم صبيان ونساء ستمائة ومنهم من أهل الذمة أقل من خمسمائة والباقون رجال من جميع الآفاق * وذكر أبو قحطبة وكان رسول خاقان الخادم إلى ملك