محمد بن جرير الطبري
333
تاريخ الطبري
الروم لينظر كم عدد الاسرى ويعلم صحة ما عزم عليه ميخائيل ملك الروم أن عدد المسلمين قبل الفداء كان ثلاثة آلاف رجل وخمسمائة امرأة وصبي ممن كان بالقسطنطينية وغيرها إلا من أحضره الروم ومحمد بن عبد الله الطرسوسي وكان عندهم فأوفده أحمد بن سعيد بن سلم وخاقان مع نفر من وجوه الاسرى على الواثق فحملهم الواثق على فرس فرس وأعطى لكل رجل منهم ألف درهم وذكر محمد هذا أنه كان أسيرا في أيدي الروم ثلاثين سنة وأنه كان أسر في غزاة رامية كان في العلافة فأسر وكان فيمن فودى به في هذا الفداء وقال فودى بنا في يوم عاشوراء على نهر يقال له اللامس على سلوقية قريبا من البحر وأن عدتهم كانت أربعة آلاف وأربعمائة وستين نفسا النساء وأزواجهن وصبيانهن ثمانمائة وأهل ذمة المسلمين مائة أو أكثر فوقع الفداء كل نفس عن نفس صغيرا أو كبيرا فاستفرغ خاقان جميع من كان في بلد الروم من المسلمين ممن علم موضعه قال فلما جمعوا للفداء وقف المسلمون من جانب النهر الشرقي والروم من الجانب الغربي وهو مخاضة فكان هؤلاء يرسلون من ههنا رجلا وهؤلاء من ههنا رجلا فيلتقيان في وسط النهر فإذا صار المسلم إلى المسلمين كبر وكبروا وإذا صار الرومي إلى الروم تكلم بكلامهم وتكلموا شبيها بالتكبير وذكر عن السندي مولى حسين الخادم أنه قال عقد المسلمون جسرا على النهر وعقد الروم جسرا فكنا نرسل الرومي على جسرنا ويرسلون الروم المسلم على جسرهم فيصير هذا إلينا وذاك إليهم وأنكر أن يكون مخاضة وذكر عن محمد بن كريم أنه قال لما صرنا في أيدي المسلمين امتحننا جعفر ويحيى فقلنا وأعطينا دينارين دينارين قال وكان البطريقان اللذان قدما بالأسرى لا بأس بهما في معاشرتهما قال وخاف الروم عدد المسلمين لقلتهم وكثرة المسلمين فآمنهم خاقان من ذلك وضرب بينهم وبين المسلمين أربعين يوما لا يغزون حتى يصلون إلى بلادهم ومأمنهم وكان الفداء في أربعة أيام ففضل مع خاقان ممن كان أمير المؤمنين أعد لفداء المسلمين عدة كبيرة وأعطى خاقان صاحب الروم ممن كان قد فضل في يده مائة نفس ليكون عليهم الفضل استظهارا مكان من يخشى أن