محمد بن جرير الطبري
295
تاريخ الطبري
فركب محمد بن إبراهيم من مدينة آمل وبلغ الحسن بن الحسين الخبر فذكر عن إبراهيم بن مهران أنه كان يتحدث عند أبي السعدي فلما قرب الزوال انصرف يريد منزله وكان طريقه على باب مضرب الحسن قال فلما حاذيت مضربه إذا بالحسن راكب وحده لم يتبعه إلا ثلاثة غلمان له أتراك قال فرميت بنفسي وسلمت عليه فقال اركب فلما ركبت قال أين طريق آرم قلت هي على هذا الوادي فقال لي أمض أمامي قال فمضيت حتى بلغت دربا على ميلين من آرم قال ففزعت وقلت أصلح الله الأمير هذا موضع مهول ولا يسلكه إلا الألف فارس فأرى لك أن تنصرف ولا تدخله قال فصاح بي امض فمضيت وأنا طائش العقل ولم نر في طريقنا أحدا حتى وافينا آرم فقال لي أين طريق هرمزداباذ قلت على هذا الجبل في هذا الشراك قال فقال لي سر إليها أعز الله الأمير الله الله في نفسك وفينا وفى هذا الخلق الذي معك قال فصاح بي امض يا ابن اللخناء قال فقلت له أعزك الله اضرب أنت عنقي فإنه أحب إلى من أن يقتلني مازيار ويلزمني الأمير عبد الله ابن طاهر الذنب قال فانتهرني حتى ظننت أنه سيبطش بي ومضيت وأنا خليع الفؤاد وقلت في نفسي الساعة نؤخذ جميعا وأوقف بين يدي مازيار فيوبخني ويقول جئت دليلا على فبينا نحن كذلك إذ وافينا هرمزداباذ مع اصفرار الشمس فقال لي أين كان سجن المسلمين ههنا فقلت له في هذا الموضع قال فنزل فجلس ونحن صيام والخيل تلحقنا متقطعة وذلك أنه ركب من غير علم الناس فعلموا بعد ما مضى فدعا الحسن بيعقوب بن منصور فقال له يا أبا طلحة أحب أن تصير إلى الطالقانية فتلطف بحيلك لجيش أبى عبد الله محمد بن إبراهيم بن مصعب هنالك ساعتين أو ثلاث ساعات أو أكثر ما أمكنك وكان بينه وبين الطالقانية فرسخان أو ثلاثة فراسخ قال إبراهيم فبينا نحن وقوف بين يدي الحسن إذ ؟ عا بقيس بن زنجويه فقال له امض إلى درب لبورة وهو على أقل من فرسخ فأبرز بأصحابك على الدرب قال فلما صلينا المغرب وأقبل الليل إذا أنا بفرسان بين أيديهم الشمع مشتعلا مقبلين من طريق لبورة فقال لي يا إبراهيم أين طريق لبورة فقلت أرى نيرانا وفرسانا قد أقبلوا من ذلك