محمد بن جرير الطبري

279

تاريخ الطبري

الميسرة يبادر الروم فجاؤه بعمرو الفرغاني وقال هاتوا سياطا فمكث طويلا مجردا ليس يؤتى بالسياط فتقدم عمه إلى أشناس فكلمه في عمرو وكان عمه أعجميا وعمرو واقف فقال احملوه فألبسوه قباطاق فحملوه على بغل في قبة وساروا به إلى العسكر وجاء أحمد بن الخليل وهو يركض فقال احبسوا هذا معه فأنزل عن دابته وصير عديله ودفعا إلى محمد بن سعيد السعدي يحفظهما فكان يضرب لهما مضربا في فازة وحجرة ومائدة ويفرش لهما فرشا وطية وحوضا من ماء وأثقالهما وغلمانهما في العسكر لم يحرك منها شئ فلم يزالا كذلك حتى صارا إلى جبل الصفصاف وكان أشناس على الساقة وكان بغا على ساقة عسكر المعتصم فلما صار بالصفصاف وسمع الغلام الفرغاني قرابة عمرو بحبس عمرو ذكر الغلام للمعتصم ما دار بينه وبين عمرو من الكلام في تلك الليلة مما قال له عمرو إذا رأيت شغبا فالزم خيمتك فقال المعتصم لبغا لا ترحل غدا حتى تجئ أشناس فتأخذ منه عمرا وتلحقني به وكان هذا بالصفصاف فوقف بغا بأعلامه ينتظر أشناس وجاء محمد بن سعيد ومعه عمرو وأحمد بن الخليل فقال بغا لاشناس أمرني أمير المؤمنين ان أوافيه بعمرو الساعة فأنزل عمرو وجعل مع أحمد بن الخليل في القبة رجل يعادله ومضى بغا بعمرو إلى المعتصم فأرسل أحمد بن الخليل غلاما من غلمانه إلى عمرو لينظر ما يصنع به فرجع الغلام فأخبره انه أدخل على أمير المؤمنين فمكث ساعة ثم دفع إلى ايتاخ وكان أمير المؤمنين لما دخل ساءله عن الكلام الذي قاله للغلام قرابته فأنكر وقال هذ الغلام كان سكران ولم يفهم ولم أقل شيئا مما ذكره فأمر به فدفع إلى ايتاخ وسار المعتصم حتى صار إلى باب مضايق البدندون وأقام أشناس ثلاثة أيام على مضيق البدندون ينتظر أن تتخلص عساكر أمير المؤمنين لأنه كان على الساقة فكتب أحمد بن الخليل إلى أشناس رقعة يعلمه أن لأمير المؤمنين عنده نصيحة وأشناس مقيم على مضيق البدندون فبعث إليه أشناس بأحمد بن الخصيب وأبى سعيد محمد بن يوسف يسألانه عن النصيحة فذكر أنه لا يخبر بها الا أمير المؤمنين فرجعا فأخبرا أشناس بذلك فقال ارجعا