محمد بن جرير الطبري

280

تاريخ الطبري

فاحلفا له أنى حلفت بحياة أمير المؤمنين إن هو لم يخبرني بهذه النصيحة أن أضربه بالسياط حتى يموت فرجعا فأخبرا أحمد بن الخليل بذلك فأخرج جميع من عنده وبقى أحمد بن الخصيب وأبو سعيد فأخبرهما بما ألقى إليه عمرو الفرغاني من أمر العباس وشرح لهما جميع ما كان عنده وأخبرهما بخبر الحارث السمرقندي فانصرفا إلى أشناس فأخبراه بذلك فبعث أشناس في طلب الحدادين فجاؤوا بحدادين من الجند فدفع إليهما حديدا فقال اعملا لي قيدا مثل قيد أحمد بن الخليل وعجلا به الساعة ففعلا ذلك فلما كان عند عتمة وكان حاجب أشناس يبيت عند أحمد بن الخليل مع محمد بن سعيد السعدي فلما كان تلك الليلة عند العتمة ذهب الحاجب إلى خيمة الحارث السمرقندي فأخرجه منها وجاء به إلى أشناس فقيده وأمر الحاجب أن يحمله إلى أمير المؤمنين فحمله الحاجب إليه واتفق رحيل أشناس صبة الغداة فجاء أشناس إلى موضع معسكره فتلقاه الحارث معه رجل من قبل المعتصم وعليه خلع فقال له أشناس مه فقال القيد الذي كان في رجلي صار في رجل العباس وسأل المعتصم الحارث حين صار إليه عن أمره فأقر أنه كان صاحب خبر العباس وأخبره بجميع أمره وجميع من بايع العباس من القواد فأطلق المعتصم الحارث وخلع عليه ولم يصدق على أولئك القواد لكثرتهم وكثرة من سمى منهم وتحير المعتصم في أمر العباس فدعا به حين خرج إلى الدرب فأطلقه ومناه وأوهمه أنه قد صفح عنه وتغدى معه وصرفه إلى مضربه ثم دعاه بالليل فنادمه على النبيذ وسقاه حتى أسكره واستحلفه أن لا يكتمه من أمره شيئا فشرح له قصته وسمى له جميع من كان دب في أمره وكيف كان السبب في ذلك في كل واحد منهم فكتبه المعتصم وحفظه ثم دعا الحارث السمرقندي بعد ذلك فسأله عن الأسباب فقص عليه مثل ما قص عليه العباس ثم أمر بعد ذلك بتقييد العباس ثم قال للحارث قد رضتك على أن تكذب فأجد السبيل إلى سفك دمك فلم تفعل فقد أفلت فقال له يا أمير المؤمنين لست بصاحب كذب ثم دفع العباس إلى الأفشين ثم تتبع المعتصم أولئك القواد فأخذوا جميعا فأمر أن يحمل أحمد