محمد بن جرير الطبري

136

تاريخ الطبري

الخبر فلم يعلم غسان إلا وحميد قد أحاط بالقصر فأخذ غسان أسيرا وسلب أصحابه وقتل منهم وذلك يوم الاثنين لأربع خلون من رجب ثم لم يزل كل قوم مقيمين في عساكرهم إلا أن محمد بن يقطين بن موسى كان مع الحسن بن سهل فهرب منه إلى عيسى فوجهه عيسى إلى منصور فوجه منصور إلى ناحية حميد وكان حميد مقيما بالنيل إلا أن له خيلا بالقصر وخرج ابن يقطين من بغداد يوم السبت لليلتين خلتا من شعبان حتى أتى كوثى وبلغ حميد الخبر فلم يعلم ابن يقطين حتى أتاه حميد وأصحابه إلى كوثى فقاتلوه فهزموه وقتلوا من أصحابه وأسروا وغرق منهم بشر كثير وانتهب حميد وأصحابه ما كان حول كوثى من القرى وأخذوا البقر والغنم والحمير وما قدروا عليه من حلى ومتاع وغير ذلك ثم انصرف حتى النيل ورجع ابن يقطين فأقام بنهر صرصر وفى محمد بن أبي خالد قال أبو الشداخ هوى خيل الأبناء بعد محمد * وأصبح منها كاهل العز أخضعا فلا تشمتوا يا آل سهل بموته * فإن لكم يوما من الدهر مصرعا ( وأحصى ) عيسى بن محمد بن أبي خالد ما كان في عسكره فكانوا مائة ألف وخمسة وعشرين ألفا بين فارس وراجل فأعطى الفارس أربعين درهما والراجل عشرين درهما ( وفى هذه السنة ) تجردت المطوعة للنكير على الفساق ببغداد ورئيسهم خالد الدريوش وسهل بن سلامة الأنصاري أبو حاتم من أهل خراسان * ذكر الخبر عن السبب الذي من أجله فعلت المطوعة ما ذكرت * كان السبب في ذلك أن فساق الحربية والشطار الذين كانوا ببغداد والكرخ آذوا الناس أذى شديدا وأظهروا الفسق وقطع الطريق وأخذ الغلمان والنساء علانية من الطرق فكانوا يجتمعون فيأتون الرجل فيأخذون ابنه فيذهبون به فلا يقدر أن يمتنع وكانوا يسألون الرجل أن يقرضهم أو يصلهم فلا يقدر أن يمتنع عليهم وكانوا يجتمعون فيأتون القرى فيكاثرون أهلها ويأخذون ما قدروا عليه من متاع ومال وغير ذلك لا سلطان يمنعهم ولا يقدر على ذلك منهم لان السلطان كان يعتز بهم وكانوا بطانته فلا يقدر أن يمنعهم من فسق يركبونه وكان يجبون