محمد بن جرير الطبري
137
تاريخ الطبري
المارة في الطرق وفى السفن وعلى الظهر ويخفرون البساتين ويقطعون الطرق علانية ولا أحد يعدو عليهم وكان الناس منهم في بلاء عظيم ثم كان آخر أمرهم أنهم خرجوا إلى قطر بل فانتهبوها علانية وأخذوا المتاع والذهب والفضة والغنم والبقر والحمير وغير ذلك وأدخلوها بغداد وجعلوا يبيعونها علانية وجاء أهلها فاستعدوا السلطان عليهم فلم يمكنه تعديهم عليهم ولم يرد عليهم شيئا مما كان أخذ منهم وذلك آخر شعبان فلما رأى الناس ذلك وما قد أخذ منهم من بيع متاع الناس وفى أسواقهم وما قد أظهروا من الفساد في الأرض والظلم والبغي وقطع الطريق وأن السلطان لا يغير عليهم قام صلحاء كل ربض وكل درب فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا إنما في الدرب الفاسق والفاسقان إلى العشرة وقد غلبوكم وأنتم أكثر منهم فلو اجتمعتم حتى يكون أمركم واحد لقمعتم هؤلاء الفساق وصاروا لا يفعلون ما يفعلون من إظهار الفسق بين أظهركم فقام رجل من ناحية طريق الأنبار يقال له خالد الدريوش فدعا جيرانه وأهل بيته وأهل محلته على أن يعاونوه على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فأجابوه إلى ذلك وشد على من يليه من الفساق والشطار فمنعهم مما كانوا يصنعون فامتنعوا عليه وأرادوا قتاله فقاتلهم فهزمهم وأخذ بعضهم فضربهم وحبسهم ورفعهم إلى السلطان الا أنه كان لا يرى أن يغير على السلطان شيئا ثم قام من بعده رجل من أهل الحربية يقال له سهل بن سلامة الأنصاري من أهل خراسان يكنى أبا حاتم فدعا الناس إلى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والعمل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعلق مصحفا في عنقه ثم بدأ بجيرانه وأهل محلته فأمرهم ونهاهم فقبلوا منه ثم دعا الناس جميعا إلى ذلك الشريف منهم والوضيع بني هاشم ومن دونهم وجعل له ديوانا يثبت فيه اسم من أتاه منهم فبايعه على ذلك وقتال من خالفه وخالف ما دعا إليه كائنا من كان فأتاه خلق كثير فبايعوا ثم إنه طاف ببغداد وأسواقها وأرباضها وطرقها ومنع كل من يخفر ويجبى المارة والمختلفة وقال لا خفارة في الاسلام والخفارة أنه كان يأتي الرجل بعض أصحاب البساتين فيقول بستانك في خفرى أدفع عنه من أراده بسوء ولى في عنقك كل