محمد بن جرير الطبري

413

تاريخ الطبري

بئر المطلب فنشط الناس فخرجوا إليه فكلموه أن يجئ فجاء من الغد حتى أتى الثنية واجتمع إليه شيعة بنى العباس ومن أراد القتال فاقتتلوا بالبلاط أشد قتال إلى انتصاف النهار ثم تفرقوا وجاء هؤلاء إلى المسجد ومضى الآخرون إلى مبارك التركي إلى دار عمر بن عبد العزيز بالثنية يقيل فيها وواعد الناس الرواح فلما غفلوا عنه جلس على رواحله فانطلق وراح الناس فلم يجدوه فنا وشوهم شيئا من القتال إلى المغرب ثم تفرقوا وأقام حسين وأصحابه أياما يتجهزون وكان مقامهم بالمدينة أحد عشر يوما ثم خرج يوم أربعة وعشرين لست بقين من ذي القعدة فلما خرجوا من المدينة عاد المؤذنون فأذنوا وعاد الناس إلى المسجد فوجدوا فيه العظام التي كانوا يأكلون وآثارهم فجعلوا يدعون الله عليهم فعل الله بهم وفعل قال محمد بن صالح فحدثني بصير بن عبد الله بن إبراهيم الجمحي أن حسينا لما انتهى إلى السوق متوجها إلى مكة التفت إلى أهل المدينة وقال لا خلف الله عليكم بخير فقال الناس وأهل السوق لابل أنت لا خلف الله عليك بخير ولا ردك وكان أصحابه يحدثونه في المسجد فملؤوه قذرا وبولا فلما خرجوا غسل الناس المسجد قال وحدثني ابن عبد الله بن إبراهيم قال أخذ أصحاب الحسين ستور المسجد فجعلوها خفاتين لهم قال ونادى أصحاب الحسين بمكة أيما عبد أتانا فهو حر فأتاه العبيد وأتاه عبد كان لأبي فكان معه فلما أراد الحسين أن يخرج أتاه أبى فكلمه وقال له عمدت إلى مماليك لم تملكهم فأعتقتهم بم تستحل ذلك فقال حسين لأصحابه اذهبوا به فأي عبد عرفه فادفعوه إليه فذهبوا معه فأخذ غلامه وغلامين لجيران لنا وانتهى خبر الحسين إلى الهادي وقد كان حج في تلك السنة رجال من أهل بيته منهم محمد بن سليمان ابن علي والعباس بن محمد وموسى بن عيسى سوى من حج من الاحداث وكان على الموسم سليمان بن أبي جعفر فأمر الهادي بالكتاب بتولية محمد بن سليمان على الحرب فقيل له عمك العباس بن محمد قال دعوني لا والله لا أخدع عن ملكي فنفذ الكتاب بولاية محمد بن سليمان بن علي على الحرب فلقيهم الكتاب وقد انصرفوا عن الحج وكان محمد بن سليمان قد خرج في عدة من السلاح والرجال وذلك