محمد بن جرير الطبري

414

تاريخ الطبري

لان الطريق كان مخوفا معورا من الاعراب ولم يحتشد لهم حسين فأتاه خبرهم فهم بصوبه فخرج بخدمه وإخوانه وكان موسى بن علي بن موسى قد صار ببطن نخل على الثلاثين من المدينة فانتهى الخبر ومعه إخوانه وجواريه وانتهى الخبر إلى العباس ابن محمد بن سليمان وكاتبهم وساروا إلى مكة فدخلوا فأقبل محمد بن سليمان وكانوا أحرموا بعمرة ثم صاروا إلى ذي طوى فعسكروا بها ومعهم سليمان بن أبي جعفر فانضم إليهم من وافى في تلك السنة من شيعة ولد العباس ومواليهم وقوادهم وكان الناس قد اختلفوا في تلك السنة في الحج وكثروا جدا ثم قدم محمد بن سليمان قدامه تسعين حافرا ما بين فرس إلى بغل وهو على نجيب عظيم وخلفه أربعون راكبا على النجائب عليها الرحال وخلفهم ما بين راكب على الحمير سوى من كان معهم من الرجالة وغيرهم وكثروا في أعين الناس جدا وملؤا فظنوا أنهم أضعافهم فطافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة وحلوا من عمرتهم ثم مضوا فأتوا ذا طوى ونزلوا وذلك يوم الخميس فوجه محمد بن سليمان أبا كامل مولى لإسماعيل بن علي في نيف وعشرين فارسا وذلك يوم الجمعة فلقيهم وكان في أصحاب رجل يقال له زيد كان انقطع إلى العباس فأخرجه معه حاجا لما رأى من عبادته فلما رأى القوم قلب ترسه وسيفه وانقلب إليهم وذلك ببطن مر ثم ظفروا به بعد ذلك مشدخا بالأعمدة فلما كان ليلة السبت وجهوا خمسين فارسا كان أول من ندبوا صباح أبو الذيال ثم آخر ثم آخر ثم آخر فكان أبو خلوة الخادم مولى محمد خامسا فأتوا المفضل مولى المهدى فأرادوا أن يصيروه عليهم فأبى وقال لا ولكن صيروا عليهم غيري وأكون أنا معهم فصيروا عليهم عبد الله بن حميد بن رزين السمر قندي وهو يومئذ شاب ابن ثلاثين سنة فذهبوا وهم خمسون فارسا وذلك ليلة السبت فدنا القوم ورجعت الخيل وتعبأ الناس فكان العباس بن محمد وموسى بن عيسى في الميسرة ومحمد بن سليمان في المدينة وكان معاذ بن مسلم فيما بين محمد بن سليمان والعباس بن محمد فلما كان قبل طلوع الفجر جاء حسين وأصحابه فشد ثلاثة من موالى سليمان بن علي أحدهم زنجويه غلام حسان فجاءوا برأس فطرحوه قدام محمد