محمد بن جرير الطبري

385

تاريخ الطبري

الجارية وجميع ما كان في البيت من فرش وغير ذلك وأمر لي معه بمائة ألف درهم قال فحملت ذلك جملة ومضيت به فلشدة سروري بالجارية صيرتها في مجلس بيني وبينها ستر وبعثت إلى العلوي فأدخلته على نفسي وسألته عن حاله فأخبرني بها وبجمل منها وإذا هو ألب الناس وأحسنهم إبانة قال وقال لي في بعض ما يقول ويحك يا يعقوب تلقى الله بدمي وأنا رجل من ولد فاطمة بنت محمد قال قلت لا والله فهل فيك خير قال إن فعلت خيرا شكرت ولك عندي دعاء واستغفار قال فقلت له أي الطرق أحب إليك قال طريق كذا وكذا قلت فمن هناك ممن تأنس به وتثق بموضعه قال فلان وفلان قلت فابعث إليهما وخذ هذا المال وامض معهما مصاحبا في ستر الله وموعدك وموعدهما للخروج من داري إلى موضع كذا وكذا الذي اتفقوا عليه في وقت كذا وكذا من الليل وإذا الجارية قد حفظت على قولي فبعثت به مع خادم لها إلى المهدى وقالت هذا جزاؤك من الذي آثرته على نفسك صنع وفعل كذا وكذا حتى ساقت الحديث كله قال وبعث المهدى من وقته ذلك فشحن تلك الطرق والمواضع التي وصفها يعقوب والعلوي برجاله فلم يلبث أن جاؤه بالعلوي بعينه وصاحبيه والمال على السجية التي حكتها الجارية قال وأصحت من غد ذلك اليوم فإذا رسول المهدى يستحضرني قال وكنت خالي الذرع غير ملقى إلى أمر العلوي الا حتى أدخل على المهدى وأجده على كرسي بيده مخصرة فقال يا يعقوب ما حال الرجل قلت يا أمير المؤمنين قد أراحك الله منه قال مات قلت نعم قال والله قلت والله قال قم فضع يدك على رأسي قال فوضعت يدي على رأسه وحلفت له به قال فقال يا غلام أخرج إلينا ما في هذا البيت قال ففتح بابه عن العلوي وصاحبيه والمال بعينه قال فبقيت متحيرا وسقط في يدي وامتنع منى الكلام فما أدرى ما أقول قال فقال المهدى لقد حل لي دمك لو آثرت إراقته ولكن احبسوه في المطبق ولا أذكر به فحبست في المطبق واتخذ لي فيه بئر فدليت فيها فكنت كذلك أطول مدة لا أعرف عدد الأيام وأصبت ببصرى وطال شعري حتى استرسل كهيئة شعور البهائم قال فإني لكذلك إذ دعى بي فمضى