محمد بن جرير الطبري

309

تاريخ الطبري

ذكر الخبر عن بعض سيره ذكر عن صالح بن الوجيه عن أبيه قال بلغ المنصور أن عيسى بن موسى قتل رجلا من ولد نصر بن سيار كان مستخفيا بالكوفة فدل عليه فضرب عنقه فأنكر ذلك وأعظمه وهم في عيسى بأمر كان فيه هلاكه ثم قطعه عن ذلك جهل عيسى بما فعل فكتب إليه أما بعد فإنه لولا نظر أمير المؤمنين واستبقاؤه لم يؤخرك عقوبة قتل ابن نصر بن سيار واستبدادك به بما يقطع أطماع العمال في مثله فامسك عمن ولاك أمير المؤمنين أمره من عربي وأعجمي وأحمر وأسود ولا تستبدن على أمير المؤمنين بإمضاء عقوبة في أحد قبله تباعة فإنه لا يرى أن يأخذ أحدا بظنة قد وضعها الله عنه بالتوبة ولا بحدث كان منه في حرب أعقبه الله منها سلما ستر به عن ذي غلة وحجز به عن محنة ما في الصدور وليس ييأس أمير المؤمنين لاحد ولا لنفسه من الله من إقبال مدبر كما أنه لا يأمن إدبار مقبل إن شاء الله والسلام وذكر عن عباس بن الفضل قال حدثني يحيى بن سليم كاتب الفضل بن الربيع قال لم ير في دار المنصور لهو قط ولا شئ يشبه اللهو واللعب والعبث الا يوما واحدا فإنا رأينا ابنا له يقال له عبد العزيز أخا سليمان وعيسى ابني أبى جعفر من الطلحية توفى وهو حدث قد خرج على الناس متنكبا قوسا متعمما بعمامة مترديا ببرد في هيئة غلام أعرابي راكبا على قعود بين جو القين فيهما مقل ونعال ومساويك وما يهديه الاعراب فعجب الناس من ذلك وأنكروه قال فمضى الغلام حتى عبر الجسر وأتى المهدى بالرصافة فأهدى إليه ذلك فقبل المهدى ما في الجواليق وملاهما دراهم فانصرف بين الجوالقين فعلم أنه ضرب من عبث الملوك وذكر عن حماد التركي قال كنت واقفا على رأس المنصور فسمع جلبة في الدار فقال ما هذا يا حماد انظر فذهبت فإذا خادم لم قد جلس بين الجواري وهو يضرب لهن بالطنبور وهن يضحكن فجئت فأخبرته فقال وأي شئ الطنبور فقلت خشبة من حالها وأمرها ووصفتها له فقال لي أصبت صفته فما يدريك أنت ما الطنبور قلت رأيته بخراسان قال نعم هناك ثم قال هات نعلي فأتيته بها فقام يمشى رويدا حتى أشرف عليهم