محمد بن جرير الطبري

310

تاريخ الطبري

فرآهم فلما بصروا به تفرقوا فقال خذوه فأخذ فقال اضرب به رأسه فلم أزل أضرب به رأسه حتى كسرته ثم قال أخرجه من قصري واذهب به إلى حمران بالكرخ وقل له يبيعه وذكر العباس بن الفضل عن سلام الأبرش قال كنت وأنا وصيف وغلام آخر نخدم المنصور داخلا في منزله وكانت له حجرة فيها بيت وفسطاط وفراش ولحاف يخلو فيه وكان من أحسن الناس خلقا ما لم يخرج إلى الناس وأشد احتمالا لما يكون من عبث الصبيان فإذا لبس ثيابه تغير لونه وتربد وجهه واحمرت عيناه فيخرج فيكون منه ما يكون فإذا قام من مجلسه رجع بمثل ذلك فنستقبله في ممشاه فربما عاتبناه وقال لي يوما يا بنى إذا رأيتني قد لبست ثيابي أو رجعت من مجلسي فلا يدنون منى أحد منكم مخافة أن أعره بشئ وذكر أبو الهيثم خالد بن يزيد بن وهب بن جرير بن حازم قال حدثني عبد الله بن محمد يلقب بمنقار من أهل خراسان وكان من عمال الرشيد قال حدثني معن بن زائدة قال كنا في الصحابة سبعمائة رجل فكنا ندخل على المنصور في كل يوم قال فقلت للربيع اجعلني في آخر من يدخل فقال لي لست بأشرفهم فتكون في أولهم ولا بأخسهم نسبا فتكون في آخرهم وأن مرتبتك لتشبه نسبك قال فدخلت على المنصور ذات يوم وعلى دراعة فضفاضة وسيف حنفي أقرع بنعله الأرض عمامة قد سدلتها من خلفي وقدامي قال فسلمت عليه وخرجت فلما صرت عند الستر صاح بي يا معن صيحة أنكرتها فقلت لبيك يا أمير المؤمنين قال إلى فدنوت منه فإذا به قد نزل عن عرشه إلى الأرض وجثا على ركبتيه واستل عمودا من بين فراشين واستحال لونه ودرت أوداجه فقال إنك لصاحبي يوم واسط لا نجوت إن نجوت منى قال قلت يا أمير المؤمنين تلك نصرتي لباطلهم فكيف نصرتي لحقك قال فقال لي كيف قلت فأعدت عليه القول فما زال يستعيدني حتى رد العمود في مستقره واستوى متربعا واصفر لونه فقال يا معن إن لي باليمن هنات قلت يا أمير المؤمنين ليس لمكتوم رأى قال فقال أنت صاحبي فاجلس فجلست وأمر الربيع بإخراج كل من كان في القصر فخرج فقال لي إن صاحب اليمن قدهم بمعصيتي وإني أريد