محمد بن جرير الطبري
308
تاريخ الطبري
فبايعه الناس وأخذ في جهاز المنصور وغسله وكفنه وتولى ذلك من أهل بيته العباس بن محمد والربيع والريان وعدة من خدمه ومواليه ففرغ من جهازه مع صلاة العصر وغطى من وجهه وجميع جسده بأكفانه إلى قصاص شعره وأبدى رأسه مكشوفا من أجل الاحرام وخرج به أهل بيته والأخص من مواليه وصلى عليه فيما زعم الواقدي عيسى بن موسى في شعب الخوز وقيل إن الذي صلى عليه إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي وقيل إن المنصور كان أوصى بذلك وذلك أنه كان خليفته على الصلاة بمدينة السلام وذكر علي بن محمد النوفلي عن أبيه أن إبراهيم ابن يحيى صلى عليه في المضارب قبل أن يحمل لان الربيع قال لا يصلى عليه أحد يطمع في الخلافة فقدموا إبراهيم بن يحيى وهو يومئذ غلام حدث ودفن في المقبرة التي عند ثنية المدنيين التي تسمى كذا وتسمى ثنية المعلاة لأنها بأعلى مكة ونزل في قبره عيسى ابن علي والعباس بن محمد وعيسى بن موسى والربيع والريان مولياه ويقطين بن موسى ( واختلف ) في مبلغ سنه يوم توفى فقال بعضهم كان يوم توفى ابن أربع وستين سنة وقال بعضهم كان يومئذ ابن خمس وستين سنة وقال بعضهم كان يوم توفى ابن ثلاث وستين سنة وقال هشام بن الكلبي هلك المنصور وهو ابن ثمان وستين سنة وقال هشام ملك المنصور اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة وعشرين يوما ( واختلف ) عن أبي معشر في ذلك فحدثني أحمد بن ثابت الرازي عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عنه أنه قال توفى أبو جعفر قبل يوم التروية بيوم يوم السبت فكانت خلافته اثنتين وعشرين سنة إلا ثلاثة أيام وروى عن ابن بكار عنه أنه قال إلا سبع ليال وقال الواقدي كانت ولاية أبى جعفر اثنتين وعشرين سنة إلا ستة أيام وقال عمر بن شبة كانت خلافته اثنتين وعشرين سنة غير يومين ( وحج ) بالناس في هذه السنة إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي ( وفى هذه السنة ) هلك طاغية الروم ذكر الخبر عن صفة أبى جعفر المنصور ذكر أنه كان أسمر طويلا نحيفا خفيف العارضين وكان ولد بالحميمة