محمد بن جرير الطبري

303

تاريخ الطبري

فرد على ردا ضعيفا وقال يا بنى كيف أبوك قلت بخير يقرأ عليك السلام ويعلمك ما قد لزمه من هذا الغرم ويستسلفك مائة ألف درهم قال فما رد على قليلا ولا كثيرا قال فضاق بي موضعي ومادت بي الأرض قال ثم كلمته فيما أتيته له قال فقال إن أمكنني شئ فسيأتيك قال يحيى فانصرفت وأنا أقول في نفسي لعن الله كل شئ يأتي من تيهك وعجبك وكبرك وصرت إلى أبى فأخبرته الخبر ثم قلت له وأراك تثق من عمارة بن حمزة بما لا يوثق به قال فوالله إني لكذلك إذ طلع رسول عمارة بن حمزة بالمائة ألف قال فجمعنا في يومين ألفي ألف وسبعمائة ألف وبقيت ثلاثمائة ألف بوجودها يتم ما سعينا له وبتعذرها يبطل قال فوالله إني لعلى الجسر ببغداد مارا مهموما مغموما إذ وثب إلى زاجر فقال فرخ الطائر أخبرك قال فطويته مشغول القلب عنه فلحقني وتعلق بلجامي وقال لي أنت والله مهموم ووالله ليفرجن الله همك ولتمرن غدا في هذا الموضع واللواء بين يديك قال فأقبلت أعجب من قوله قال فقال لي إن كان ذلك فلى عليك خمسة آلاف درهم قلت نعم ولو قال خمسون ألفا لقلت نعم لبعد ذلك عندي من أن يكون قال ومضيت وورد على المنصور انتقاض الموصل وانتشار الأكراد بها فقال من لها فقال له المسيب بن زهير وكان صديقا لخالد بن برمك عندي يا أمير المؤمنين رأى أرى أنك لا تنتصحه وأنك ستلقاني بالرد له ولكني لا أدع نصحك فيه والمشورة عليك به قال قل فلا استغشك قلت يا أمير المؤمنين ما رميتها بمثل خالد قال ويحك فيصلح لنا بعدما أتينا إليه قال نعم يا أمير المؤمنين إنما قومته بذلك وأنا الضامن عليه قال فهو لها والله فليحضرني غدا فأحضر فصفح له عن الثلثمائة ألف الباقية وعقد له قال يحيى ثم مررت بالزاجر فلما رآني قال أنا ههنا أنتظرك منذ غدوة قلت امض معي فمضى معي فدفعت إليه الخمسة آلاف قال وقال لي أبى أي بنى إن عمارة تلزمه حقوق وتنوبه نوائب فأته فاقرأه السلام وقل له إن الله قد وهب لنا رأى أمير المؤمنين وصفح لنا عما بقي علينا وولاني الموصل وقد أمر برد ما استسلفت منك قال فأتيته فوجدته على مثل