محمد بن جرير الطبري
304
تاريخ الطبري
الحال التي لقيته عليه فسلمت فما رد السلام على ولا زادني على أن قال كيف أبوك قلت بخير يقول كذا وكذا قال فاستوى جالسا ثم قال لي ما كنت إلا قسطارا لا بيك يأخذ منى إذا شاء ويرد إذا شاء قم عنى لا قمت قال فرجعت إلى أبى فأعلمته فقال لي أبى يا بنى هو عمارة ومن لا يعترض عليه قال فلم يزل خالد على الموصل إلى أن توفى المنصور ويحيى على أذربيجان فذكر عن أحمد بن محمد بن سوار الموصلي أنه قال ما هبنا قط أميرا هيبتنا خالد بن برمك من غير أن تشتد عقوبته ولا نرى منه جبرية ولكن هيبة كانت له في صدورنا وذكر أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي عن أبيه قال كان أبو جعفر غضب على موسى بن كعب وكان عامله على الجزيرة والموصل فوجه المهدى إلى الرقة لبناء الرافقة وأظهر أنه يريد بيت المقدس وأمر بالمرور والمضي على الموصل فإذا صار بالبلد أخذ موسى بن كعب فقيده وولى خالد بن برمك الموصل مكانه ففعل المهدى ذلك وخلف خالدا على الموصل وشخص معه أخوا خالد الحسن وسليمان ابنا برمك وقد كان المنصور دعا قبل ذلك يحيى بن خالد فقال له قد أردتك لأمر مهم من الأمور واخترتك لثغر من الثغور فكن على أهبة ولا يعلم بذلك أحد حتى أدعو بك فكتم أباه الخبر وحضر الباب فيمن حضر فخرج الربيع فقال يحيى بن خالد فقام فأخذ بيده فأدخله على المنصور فخرج على الناس وأبوه حاضر واللواء بين يديه على أذربيجان فأمر الناس بالمضي معه فمضوا في موكبه وهنئوه وهنئوا أباه خالدا بولايته فاتصل عملهما وقال أحمد بن معاوية كان المنصور معجبا بيحيى وكان يقول ولد الناس ابنا وولد يحيى أبا ( وفى هذه السنة ) نزل المنصور قصره الذي يعرف بالخلد ( وفيها ) سخط المنصور على المسيب بن زهير وعزله عن الشرطة وأمر بحبسه وتقييده وكان سبب ذلك أنه قتل أبان بن بشير الكاتب بالسياط لأمر كان وجد عليه فيما كان من شركته لأخيه عمرو بن زهير في ولاية الكوفة وخراجها وولى مكان المسيب الحكم بن يوسف صاحب الحراب ثم كلم المهدى أباه في المسيب فرضى عنه بعد حبسه إياه أياما وأعاد إليه ما كان يلي من شرطه ( وفيها )