محمد بن جرير الطبري
210
تاريخ الطبري
لضربت عنقك لانى لم أرك منذ كنت غلاما في فرقتين خير وشر الا كنت مع الشر على الخير وأرسل محمد إلى عيسى يا هذا إن لك برسول الله قرابة قريبة وإني أدعوك إلى كتاب الله وسنة نبيه والعمل بطاعته وأحذرك نقمته وعذابه وانى والله ما أنا بمنصرف عن هذا الامر التي ألقى الله عليه فإياك أن يقتلك من يدعوك إلى الله فتكون شر قتيل أو تقتله فيكون أعظم لوزرك وأكثر لمأثمك فأرسل هذه الرسالة مع إبراهيم بن جعفر فبلغه فقال ارجع إلى صاحبك فقل له ليس بيننا الا القتال قال وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي الكرام بن عبد الله بن علي ابن عبد الله بن جعفر قال أخبرني أبي قال لما قرب عيسى من المدينة أرسلني إلى محمد بأمانه فقال لي محمد علام تقاتلونني وتستحلون دمى وإنما أنا رجل فر من أن يقتل قال قلت إن القوم يدعونك إلا الأمان فان أبيت إلا قتالهم قاتلوك على ما قاتل عليه خير آبائك على طلحة والزبير على نكث بيعتهم وكيد ملكهم والسعي عليهم قال فأخبرت بذلك أبا جعفر فقال والله ما سرني أنك قلت له غير ذلك وإن لي كذا وكذا قال وحدثني هشام بن محمد بن عروة بن هشام بن عروة قال أخبرني ماهان ابن بخت مولى قحطبة قال لما صرنا بالمدينة أتانا إبراهيم بن جعفر بن مصعب طليعة فطاف بعسكرنا حتى جسه كله ثم ولى ذاهبا قال فرعبنا منه والله رعبا شديدا حتى جعل عيسى وحميد بن قحطبة يعجبان فيقولان فارس واحد طليعة لأصحابه فلما ولى مدى أبصارنا نظرنا إليه مقيما بموضع واحد فقال حميد ويحكم انظروا ما حال الرجل فانى أرى دابته واقفا لا تزول فوجه إليه حميد رجلين من أصحابه فوجدا دابته قد عثر به فصرعه ففرس التنور عنقه فأخذا سلبه فأتينا بتنور قيل إنه كان لمصعب بن الزبير مذهب لم ير مثله قط قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق قال نزل عيسى بقصر سليمان بالجرف صبيحة اثنتي عشرة من رمضان من سنة 145 يوم السبت فأقام يوم السبت ويوم الأحد وغدا يوم الاثنين حتى استوى على سلع فنظر إلى المدينة والى من دخلها وخرج منها وشحن وجوهها كلها بالخيل والرجال إلا ناحية مسجد أبى الجراح وهو