محمد بن جرير الطبري

183

تاريخ الطبري

السياط وأقمت بين العقابين فضربني أربعمائة سوط فما عقلت بها حتى رفع عنى ثم حملت إلى أصحابي على تلك الحال ثم بعث إلى الديباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وكانت ابنته تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن فلما أدخل عليه قال أخبرني عن الكذابين ما فعلا وأين هما قال والله يا أمير المؤمنين مالي بهما علم قال لتخبرني قال قد قلت لك وإني والله لصادق ولقد كنت أعلم علمهما قبل اليوم وأما اليوم فمالي والله بهما علم قال جردوده فجرد فضربه مائة سوط وعليه جامعة حديد في يده إلى عنقه فلما فرغ من ضربه أخرج فألبس قميصا له قوهيا على الضرب وأتى به إلينا فوالله ما قدروا على نزع القميص من لصوقه بالدم حتى حلبوا عليه شاة ثم انتزع القميص ثم داووه فقال أبو جعفر أحدروا بهم إلى العراق فقدم بنا إلى الهاشمية فحبسنا بها فكان أول من مات في الحبس عبد الله بن حسن فجاء السجان فقال ليخرج أقربكم به فليصل عليه فخرج أخوه حسن بن حسن بن حسن بن علي عليهم السلام فصلى عليه ثم مات محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فأخذ رأسه فبعث به مع جماعة من الشيعة إلى خراسان فطافوا في كور خراسان وجعلوا يحلفون بالله أن هذا رأس محمد بن عبد الله بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه يوهمون الناس أنه رأس محمد بن عبد الله بن حسن الذي كانوا يجدون خروجه على أبى جعفر في الرواية وكان والى مكة في هذه السنة السرى بن عبد الله ووالى المدينة رياح بن عثمان المري ووالى الكوفة عيسى بن موسى ووالى البصرة سفيان بن معاوية وعلى قضائها سوار بن عبد الله وعلى مصر يزيد بن حاتم ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك خروج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة وخروج أخيه إبراهيم بن عبد الله يعده بالبصرة ومقتلهما