محمد بن جرير الطبري

176

تاريخ الطبري

فضة فأقعدوا فلم يلبثوا حتى خرج رجل من عند أبي جعفر فقال أين محمد بن عبد الله العثماني فقام فدخل فلم نلبث أن سمعنا وقع السياط فقال أيوب بن سلمة المخزومي لبنيه يا بنى إني لأرى رجلا ليس لأحد عنده هوادة فانظروا لأنفسكم لا تسقطوا بشئ قال فأخرج كأنه زنجي قد غيرت السياط لونه وأسالت دمه وأصاب سوط منها إحدى عينيه فسالت فأقعد إلى جنب أخيه عبد الله بن حسن بن حسن فعطش فاستسقى ماء فقال عبد الله بن حسن يا معشر الناس من يسقى ابن رسول الله شربة ماء فتحاماه الناس فما سقوه حتى جاء خراساني بماء فسله إليه فشرب ثم لبثنا هنيهة فخرج أبو جعفر في شق محمل معادله الربيع في شقه الأيمن على بغلة شقراء فناداه عبد الله يا أبا جعفر والله ما هكذا فعلنا بأسرائكم يوم بدر قال فأخسأه أبو جعفر وتفل عليه ومضى ولم يعرج وذكر أن أبا جعفر لما دخل عليه محمد بن عبد الله العثماني سأله عن إبراهيم فقال مالي به علم فدق أبو جعفر وجهه بالجوز وذكر عمر عن محمد بن أبي حرب قال لم يزل أبو جعفر جميل الرأي في محمد حتى قال له رياح يا أمير المؤمنين أما أهل خراسان فشيعتك وأنصارك وأما أهل العراق فشيعة آل أبي طالب وأما أهل الشأم فوالله ما على عندهم الا كافر وما يعتدون بأحد من ولده ولكن أخاهم محمد بن عبد الله بن عمر ولو دعا أهل الشأم ما تخلف عنه منهم رجل قال فوقعت في نفس أبى جعفر فلما حج دخل عليه محمد فقال يا محمد أليس ابنتك تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن قال بلى ولا عهد لي به إلا بمنى في سنة كذا وكذا قال فهل رأيت ابنتك تختضب وتمتشط قال نعم قال فهي إذا زانية قال مه يا أمير المؤمنين أتقول هذا لابنة عمك قال يا ابن اللخناء قال أي أمهاتي تلخن قال يا ابن الفاعلة ثم ضرب وجهه بالجرز وحدره وكانت رقية ابنة محمد تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن ولها يقول خليلي من قيس دعا اللوم أقعدا * يسركما ألا أنام وترقدا أبيت كأني مسعر من تذكري * رقية جمرا من غضا متوقدا قال وحدثني عيسى بن عبد الله بن محمد قال حدثني سليمان بن داود بن حسن