محمد بن جرير الطبري

177

تاريخ الطبري

قال ما رأيت عبد الله بن حسن جزع من شئ مما ناله الا يوما واحدا فان بعير محمد ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان انبعث وهو غافل لم يتأهب له وفى رجليه سلسلة وفى عنقه زمارة فهوى وعلقت الزمارة بالمحمل فرأيته منوطا بعنقه يضطرب فرأيت عبد الله بن حسن قد بكى بكاء شديدا قال وحدثني موسى بن عبد الله بن موسى قال حدثني أبي عن أبيه قال لما صرنا بالربذة أرسل أبو جعفر إلى أبى ان أرسل إلى أحدكم واعلم أنه غير عائد إليك أبدا فابتدره بنو اخوته يعرضون أنفسهم عليه فجزاهم خيرا وقال أنا أكره ان أفجعهم بكم ولكن اذهب أنت يا موسى قال فذهبت وأنا يومئذ حديث السن فلما نظر إلى قال لا أنعم الله بك عينا السياط يا غلام قال فضربت والله حتى غشى على فما أدرى بالضرب فرفعت السياط عنى ودعاني فقربت منه واستقربني فقال أتدري ما هذا هذا فيض فاض منى فأفرغت منه سجلا لم أستطع رده ومن ورائه الموت أو تفتدي منه قال قلت يا أمير المؤمنين والله إن مالي ذنب وإني لبمعزل عن هذا الامر قال فانطلق فأتني بأخويك قال فقلت يا أمير المؤمنين تبعثني إلى رياح بن عثمان فيضع على العيون والرصد فلا أسلك طريقا إلا تبعني له رسول ويعلم ذلك أخواي فيهربان منى قال فكتب إلى رياح لا سلطان لك على موسى قال وأرسل معي حرسا أمرهم أن يكتبوا إليه بخبري قال فقدمت المدينة فنزلت دار ابن هشام بالبلاط فأقمت بها أشهرا فكتب إليه رياح أن موسى مقيم بمنزله يتربص بأمير المؤمنين الدوائر فكتب إليه إذا قرأت كتابي هذا فأحدره إلى فحدرني قال وحدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني موسى قال أرسل أبى إلى أبى جعفر إني كاتب إلى محمد وإبراهيم فأرسل موسى عسى أن يلقاهما وكتب إليهما أن يأتياه وقال لي أبلغهما عنى فلا يأتياه أبدا قال وانما أراد أن يفلتني من يده وكان أرق الناس على وكنت أصغر ولد هند وأرسل إليهما يا ابني أمية إني عنكما غان * وما الغنى غير أنى مرعش فانى يا ابني أمية إلا ترحما كبرى * فإنما أنتما والشكل مثلان