محمد بن جرير الطبري
148
تاريخ الطبري
الحائط فإذا رجعوا فاقتلهم فحملوا على خازم فاطرد لهم وصار الهيثم بن شعبة من ورائهم فقتلوا جميعا وجاءهم يومئذ عثمان بن نهيك فكلمهم فرجع فرموه بنشابة وقعت بين كتفيه فمرض أياما ومات منها فصلى عليه أبو جعفر وقام على قبره حتى دفن وقال رحمك الله أبا يزيد وصير مكانه على حرسه عيسى بن نهيك فكان على الحرس حتى مات فجعل على الحرس أبا العباس الطوسي وجاء يومئذ إسماعيل بن علي وقد أغلقت الأبواب فقال للبواب افتح ولك ألف درهم فأبى وكان القعقاع بن ضرار يومئذ بالمدينة وهو على شرط عيسى بن موسى فأبلى يومئذ وكان ذلك كله في المدينة الهاشمية بالكوفة قال وجاء يومئذ الربيع ليأخذ بلجام المنصور فقال له معن ليس هذا من أيامك فأبلى ابرويز من المصمغان ملك دنباوند وكان خالف أخاه فقدم على أبى جعفر فأكرمه وأجرى عليه رزقا فلما كان يومئذ أتى المنصور فكفر له وقال أقاتل هؤلاء قال له نعم فقاتلهم فكان إذا ضرب رجلا فصرعه تأخر عنه فلما قتلوا وصلى المنصور الظهر دعا بالعشاء وقال أطلعوا معن بن زائدة وأمسك عن الطعام حتى جاءه معن فقال لقثم تحول إلى هذا الموضع واجلس معنا مكان قثم فلما فرغوا من العشاء قال لعيسى بن علي يا أبا العباس أسمعت بأسد الرجال قال نعم قال لو رأيت اليوم معنا علمت أنه من تلك الآساد قال معن والله يا أمير المؤمنين لقد أتيتك وإني لوجل القلب فلما رأيت ما عندك من الاستهانة بهم وشدة الاقدام عليهم رأيت أمرا لم أره من خلق في حرب فشد ذلك من قلبي وحملني على ما رأيت منى وقال ابن خزيمة يا أمير المؤمنين إن لهم بقية قال فقد وليتك أمرهم فاقتلهم قال فاقتل رزاما فإنه منهم فعاذر رزام بن بجعفر بن أبي جعفر فطلب فيه فآمنه قال على عن أبي بكر الهذلي قال إني لواقف بباب أمير المؤمنين إذ طلع فقال رجل إلى جانبي هذا رب العزة هذا الذي يطعمنا ويسقينا فلما رجع أمير المؤمنين ودخل عليه الناس دخلت وخلا وجهه فقلت له سمعت اليوم عجبا وحدثته فنكت في الأرض وقال يا هذلي يدخلهم الله النار في طاعتنا ويعتلهم أحب إلى من أن يدخلهم الجنة بمعصيتنا * وذكر عن جعفر بن عبد الله