محمد بن جرير الطبري

149

تاريخ الطبري

قال حدثني الفضل بن الربيع قال حدثني أبي قال سمعت المنصور يقول أخطأت ثلاث خطيات وقانى الله شرها قتلت أبا مسلم وأنا في في خرق ومن حولي يقدم طاعته ويؤثرها ولو هتكت الخرق لذهبت ضياعا وخرجت يوم الراوندية ولو أصابني سهم غرب لذهبت ضياعا وخرجت إلى الشأم ولو اختلف سيفان بالعراق ذهبت الخلافة ضياعا وذكر أن معن بن زائدة كان مختفيا من أبى جعفر لما كان منه من قتاله المسودة مع ابن هبيرة مرة بعد مرة وكان اختفاؤه عند مرزوق أبى الخصيب وكان على أن يطلب له الأمان فلما خرج الراوندية أتى الباب فقام عليه فسأل المنصور أبا الخصيب وكان يلي حجابة المنصور يومئذ من بالباب فقال معن بن زائدة فقال المنصور رجل من العرب شديد النفس عالم بالحرب كريم الحسب أدخله فلما دخل قال إيه يا معن ما الرأي قال الرأي أن تنادى في الناس وتأمر لهم بالأموال قال وأين الناس والأموال ومن يقدم على أن يعرض نفسه لهؤلاء العلوج لم تصنع شيئا يا معن الرأي أن أخرج فأقف فإن الناس إذا رأوني قاتلوا وأبلوا وثابوا إلى تراجعوا وإن أقمت تخاذلوا وتهاونوا فأخذ معن بيده وقال يا أمير المؤمنين إذا والله تقتل الساعة فأنشدك الله في نفسك فأتاه أبو الخصيب فقال مثلها فاجتذب ثوبه منهما ثم دعا بدابته فركب ووثب عليها من غير ركاب ثم سوى ثيابه وخرج ومعن آخذ بلجامه وأبو الخصيب مع ركابه فوقف وتوجه إليه رجل فقال يا معن دونك العلج فشد عليه معن فقتله ثم والى بين أربعة وثاب إليه الناس وتراجعوا ولم يكن إلا ساعة حتى أفنوهم وتغيب معن بعد ذلك فقال أبو جعفر لأبي الخصيب ويلك أين معن قال والله ما أدرى أين هو من الأرض فقال أيظن أن أمير المؤمنين لا يغفر ذنبه بعد ما كان من بلائه أعطه الأمان وأدخله على فأدخله فأمر له بعشرة آلاف درهم وولاه اليمن فقال له أبو الخصيب قد فرق صلته وما يقدر على شئ قال له لو أراد مثل ثمنك ألف مرة لقدر عليه ( وفى هذه السنة ) وجه أبو جعفر المنصور ولده محمدا وهو يومئذ ولى عهد إلى خراسان في الجنود وأمره بنزول الري ففعل ذلك محمد ( وفيها ) خلع عبد الجبار بن