محمد بن جرير الطبري

105

تاريخ الطبري

أهل الشأم لابن هبيرة ائذن لنا في قتالهم فأذن لهم فخرجوا وخرج ابن هبيرة وعلى ميمنته ابنه داود ومعه محمد بن نباتة في ناس من أهل خراسان فيهم أبو العود الخراساني فالتقوا وعلى ميمنته الحسن خازم بن خزيمة وابن هبيرة قبالة باب المضمار فحمل خازم على ابن هبيرة فهزموا أهل الشأم حتى ألجؤوهم إلى الخنادق وبادر الناس باب المدينة حتى غص باب المضمار ورمى أصحاب العرادات بالعرادات والحسن واقف وأقبل يسير في الخيل فيما بين النهر والخندق ورجع أهل الشأم فكر عليهم الحسن فحالوا بينه وبين المدينة واضطروهم إلى دجلة فغرق منهم ناس كثير فتلقوهم بالسفن فحملوهم وألقى ابن نباتة يومئذ سلاحه واقتحم فتبعوه بسفينة فركب وتحاجزوا فمكثوا سبعة أيام ثم خرجوا إليهم يوم الثلاثاء فاقتتلوا فحمل رجل من أهل الشأم على أبى حفص هزار مرد فضربه وانتمى أنا الغلام السلمي وضربه أبو حفص وانتمى أنا الغلام العتكي فصرعه وانهزم أهل الشأم هزيمة قبيحة فدخلوا المدينة فمكثوا ما شاء الله لا يقتتلون إلا رميا من وراء الفصيل وبلغ ابن هبيرة وهو في الحصار أن أبا أمية التغلبي قد سود فأرسل أبا عثمان إلى منزله فدخل على أبى أمية في قبته فقال إن الأمير أرسلني إليك لأفتش قبتك فإن كان فيها سواد علقته في عنقك وحبلا ومضيت بك إليه وإن لم يكن في بيتك سواد فهذه خمسون ألفا صلة لك فأبى أن يدعه أن يفتش قبتة فذهب به إلى ابن هبيرة فحبسه فتكلم في ذلك معن بن زائدة وناس من ربيعة وأخذوا ثلاثة من بنى فزارة فحبسوهم وشتموا ابن هبيرة فجاءهم يحيى بن حضين فكلمهم فقالوا لا نخلى عنهم حتى يخلى عن صاحبنا فأبى ابن هبيرة فقال له ما تفسد إلا على نفسك وأنت محصور خل سبيل هذا الرجل قال لا ولا كرامة فرجع ابن حضين إليهم فأخبرهم فاعتزل معن وعبد الرحمن بن بشير العجلي فقال ابن حضين لابن هبيرة هؤلاء فرسانك قد أفسدتهم وإن تماديت في ذلك كانوا أشد عليك ممن حصرك فدعا أبا أمية فكساه وخلى سبيله فاصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه وقدم أبو نصر مالك بن الهيثم من ناحية سجستان فأوفد الحسن بن قحطبة وفدا إلى أبى العباس