محمد بن جرير الطبري
106
تاريخ الطبري
بقدوم أبى نصر عليه وجعل على الوفد غيلان بن عبد الله الخزاعي وكان غيلان واجدا على الحسن لأنه سرحه إلى روح بن حاتم مددا له فلما قدم على أبى العباس قال أشهد أنك أمير المؤمنين وأنك حبل الله المتين وأنك إمام المتقين قال حاجتك يا غيلان قال أستغفرك قال غفر الله لك فقال داود بن علي وفقك الله يا أبا فضالة فقال له غيلان يا أمير المؤمنين من علينا برجل من أهل بيتك قال أوليس عليكم رجل من أهل بيتي الحسن بن قحطبة قال يا أمير المؤمنين من علينا برجل من أهل بيتك فقال أبو العباس مثل قوله الأول فقال يا أمير المؤمنين من علينا برجل من أهل بيتك ننظر إلى وجهه وتقرأ عيننا به قال نعم يا غيلان فبعث أبا جعفر فجعل غيلان على شرطه فقدم واسطا فقال أبو نصر لغيلان ما أردت إلا ما صنعت قال به بود فمكث أياما على الشرط ثم قال لأبي جعفر لا أقوى على الشرط ولكني أدلك على من هو أجلد منى قال من هو قال جهور بن مرار قال لا أقدر على عزلك لان أمير المؤمنين استعملك قال اكتب إليه فأعلمه فكتب إليه فكتب إليه أبو العباس أن اعمل برأي غيلان فولى شرطه جهورا وقال أبو جعفر للحسن ابغنى رجلا أجعله على حرسي قال من قد رضيته لنفسي عثمان بن نهيك فولى الحرس قال بشر بن عيسى ولما قدم أبو جعفر واسطا تحول له الحسن عن حجرته فقاتلهم وقاتلوه فقاتلهم أبو نصر يوما فانهزم أهل الشأم إلى خنادقهم وقد كمن لهم معن وأبو يحيى الجذامي فلما جاوزهم أهل خراسان خرجوا عليهم فقاتلوهم حتى أمسوا وترجل لهم أبو نصر فاقتتلوا عند الخنادق ورفعت لهم النيران وابن هبيرة على برج باب الخلالين فاقتتلوا ما شاء الله من الليل وسرح ابن هبيرة إلى معن أن ينصرف فانصرف ومكثوا أياما وخرج أهل الشأم أيضا مع محمد بن نباتة ومعن بن زائدة وزياد بن صالح وفرسان من فرسان أهل الشأم فقاتلهم أهل خراسان فهزموهم إلى دجلة فجعلوا يتساقطون في دجلة فقال أبو نصر يا أهل خراسان مردمان خانئه بيابان هستيد وبرخيزيد فرجعوا وقد صرع ابنه فحماه روح بن حاتم فمر به أبوه فقال له بالفارسية قد قتلوك يا بنى لعن الله الدنيا بعدك وحملوا على أهل الشأم فهزموهم حتى أدخلوهم مدينة واسط فقال بعضهم