محمد بن جرير الطبري

618

تاريخ الطبري

طاعتي ونقضتم بيعتي بعد ما أعطيتموني من العهود والمواثيق فردوا على رسله إنا مع سليمان على من خالفه فرد إليهم إني أحذركم وأنذركم أن تعرضوا لاحد ممن تبعني من جندي أو يناله منكم أذى فتحلوا بأنفسكم ولا أمان لكم عندي فأرسلوا إليه انا سنكف ومضى مروان فجعلوا يخرجون من حصنهم فيغيرون على من اتبعه من أخريات الناس وشذان الجند فيسلبونهم خيولهم وسلاحهم وبلغه ذلك فتحرق عليهم غيظا واجتمع إلى سليمان نحو من سبعين ألفا من أهل الشأم والذكوانية وغيرهم وعسكر في قرية لبنى زفر يقال لها خساف من قنسرين من أرضها فلما دنا منه مروان قدم السكسكي في نحو سبعة آلاف ووجه مروان عيسى بن مسلم في نحو من عدتهم فالتقوا فيما بين العسكرين فاقتتلوا قتالا شديدا والتقى السكسكي وعيسى وكل واحد منها فارس بطل فاطعنا حتى تقصفت رماحهما ثم صارا إلى السيوف فضرب السكسكي مقدم فرس صاحبه فسقط لجامه في صدره وجال به فرسه فاعترضه السكسكي فضربه بالعمود فصرعه ثم نزل إليه فأسره وبارز فارسا من فرسان أنطاكية يقال له سلساق قائد الصقالبة فأسره وانهزمت مقدمته وبلغه الخبر وهو في مسيره فمضى وطوى على تعبية ولم ينزل حتى انتهى إلى سليمان وقد تعبي له وتهيأ لقتاله فلم يناظره حتى واقعه فانهزم سليمان ومن معه واتبعتهم خيوله تقتلهم وتأسرهم وانتهوا إلى عسكرهم فاستباحوه ووقف مروان موقفا وأمر ابنيه فوقفا موقفين ووقف كوثر صاحب شرطته في موضع ثم أمرهم ألا يأتوا بأسير إلا قتلوه إلا عبدا مملوكا فأحصى من قتلاهم يومئذ نيف على ثلاثين ألفا قال وقتل إبراهيم بن سليمان أكبر ولده وأتى بخال لهشام بن عبد الملك يقال له خالد بن هشام المخزومي وكان بادنا كثير اللحم فأدنى إليه وهو يلهث فقال له يا فاسق أما كان لك في خمر المدينة وقيانها ما يكفك عن الخروج مع الخراء تقاتلني قال يا أمير المؤمنين أكرهني فأنشدك الله والرحم قال وتكذب أيضا كيف أكرهك وقد خرجت بالقيان والزقاق والبرابط معك في عسكره فقتله قال وادعى كثير من الاسراء من الجند أنهم رقيق فكف عن قتلهم وأمر ببيعهم فيمن يريد مع ما بيع أصيب في عسكرهم قال ومضى سليمان مفلولا حتى انتهى