محمد بن جرير الطبري
619
تاريخ الطبري
إلى حمص فانضم إليه من أفلت ممن كان معه فعسكر بها وبنى ما كان مروان أمر بهدمه من حيطانها ووجه مروان يوم هزمه قوادا وروابط في جريدة خيل وتقدم إليهم أن يسبقوا كل خبر حتى يأتوا الكامل فيحدقوا بها إلى أن يأتيهم حنقا عليهم فأتوهم فنزلوا عليهم وأقبل مروان نحوهم حتى نزل معسكره من واسط فأرسل إليهم أن أنزلوا على حكمي فقالوا لا حتى تؤمننا بأجمعنا فدلف إليهم ونصف عليهم المجانيق فلما تتابعت الحجارة عليهم نزلوا على حكمه فمثل بهم واحتملهم أهل الرقة فآووهم وداووا جراحاتهم وهلك بعضهم وبقى أكثرهم وكانت عدتهم جميعا نحوا من ثلاثمائة ثم شخص إلى سليمان ومن تجمع معه بحمص فلما دنا منهم اجتمعوا فقال بعضهم لبعض حتى متى ننهزم من مروان هلموا فلنتبايع على الموت ولا نفترق بعد معاينته حتى نموت جميعا فمضى على ذلك من فرسانهم من قد وطن نفسه على الموت نحو من تسعمائة وولى سليمان على شطرهم معاوية السكسكي وعلى الشطر الباقي ثبيتا البهراني فتوجهوا إليه مجتمعين على أن يبيتوه إن أصابوا منه غرة وبلغه خبرهم وما كان منهم فتحرز وزحف إليهم في الخنادق على احتراس وتعبية فراموا تبييته فلم يقدروا فتهيئوا له وكمنوا في زيتون ظهر على طريقه في قرية تسمى تل منس من جبل السماق فخرجوا عليه وهو يسير على تعبية فوضعوا السلاح فيمن معه وانتبذ لهم ونادى خيوله فثابت إليه من المقدمة والمجنبتين والساقد فقاتلوهم من لدن ارتفاع النهار إلى بعد العصر والتقى السكسكي وفارس من فرسان بنى سليم فاضطر أبا فصرعه السلمي عن فرسه ونزل إليه وأعانه رجل من بنى تميم فأتياه به أسيرا وهو واقف فقال الحمد لله الذي أمكن منك فطالما بلغت منا فقال استبقني فإني فارس العرب قال كذبت الذي جاء بك أفرس منك فأمر به فأوثق وقتل ممن صبر معه نحو من ستة آلاف قال وأفلت ثبيت ومن انهزم معه فلما أتوا سليمان خلف أخاه سعيد بن هشام في مدينة حمص وعرف أنه لا طاقة له به ومضى هو إلى تدمر فأقام بها ونزل مروان على حمص فحاصرهم بها عشرة أشهر ونصب عليها نيفا وثمانين منجنيقا فطرح عليهم حجارتها بالليل والنهار وهم في ذلك يخرجون إليه كل يوم فيقاتلونه وربما بيتوا نواحي