محمد بن جرير الطبري

610

تاريخ الطبري

مقدمة له وانصرف من دير أيوب إلى دمشق وقد استقامت له الشأم كلها ما خلا تدمر وأمر بثابت بن نعيم وبنيه والنفر الذين قطعهم فقتلوا وصلبوا على أبواب دمشق قال فرأيتهم حين قتلوا وصلبوا قال واستبقى رجلا منهم يقال له عمرو بن الحارث الكلبي وكان فيما زعموا عنده علم من أموال كان ثابت وضعها عند قوم ومضى بمن معه فنزل القسطل من أرض حمص مما يلي تدمر بينهما مسيرة ثلاثة أيام وبلغه أنهم قد عوروا ما بينه وبينها من الآبار وطموها بالصخر فهيأ المزاد والقرب والاعلاف والإبل فحمل ذلك له ولمن معه فكلمه الأبرش بن الوليد وسليمان ابن هشام وغيرهما وسألوه أن يعذر إليهم ويحتج عليهم فأجابهم إلى ذلك فوجه الأبرش إليهم أخاه عمرو بن الوليد وكتب إليهم يحذرهم ويعلمهم أنه يتخوف أن يكون هلاكه وهلاك قومه فطردوه ولم يجيبوه فسأله الأبرش أن يأذن له في التوجيه إليهم ويؤجله أياما ففعل فأتاهم فكلمهم وخوفهم وأعلمهم أنهم حمقى وأنه لا طاقة لهم به وبمن معه فأجابه عامتهم وهرب من لم يثق به منهم إلى برية كلب وناديتهم وهم السكسكي وعصمة بن المقشعر وطفيل بن حارثة ومعاوية بن أبي سفيان بن يزيد بن معاوية وكان صهر الأبرش على ابنته وكتب الأبرش إلى مروان يعلمه ذلك فكتب إليه مروان أن اهدم حائط مدينتهم وانصرف إلى بمن بايعك منهم فانصرف إليه ومعه رؤوسهم الأصبغ ابن ذؤالة وابنه حمزة وجماعة من رؤوسهم وانصرف مروان بهم على طريق البرية على سورية ودير اللثق حتى قدم الرصافة ومعه سليمان بن هشام وعمه سعيد بن عبد الملك وإخوته جميعا وإبراهيم المخلوع وجماعة من ولد الوليد وسليمان ويزيد فأقاموا بها يوما ثم شخص إلى الرقة فاستأذنه سليمان وسأله أن يأذن له أن يقيم أياما ليقوى من معه من مواليه ويجم ظهره ثم يتبعه فأذن له ومضى مروان فنزل عند واسط على شاطئ الفرات في عسكر كان ينزله فأقام به ثلاثة أيام ثم مضى إلى قرقيسيا وابن هبيرة بها ليقدمه إلى العراق لمحاربة الضحاك بن قيس الشيباني الحروري فأقبل نحو من عشرة آلاف ممن كان مروان قطع عليه البعث بدير أيوب لغزو العراق مع قوادهم حتى حلوا بالرصافة فدعوا سليمان إلى خلع مروان ومحاربته ( وفى هذه السنة ) دخل الضحاك بن قيس الشيباني الكوفة