محمد بن جرير الطبري

611

تاريخ الطبري

ذكر الاخبار عن خروج الضحاك محكما ودخوله الكوفة ومن أين كان إقباله إليها اختلف في ذلك من أمره فاما أحمد فإنه حدثني عن عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد قال كان سبب خروج الضحاك أن الوليد حين قتل خرج بالجزيرة حروري يقال له سعيد بن بهدل الشيباني في مائتين من أهل الجزيرة فيهم الضحاك فاغتنم قتل الوليد واشتغال مروان بالشام فخرج بأرض كفرتوثا وخرج بسطام البيهسي وهو مفارق لرأيه في مثل عدتهم من ربيعة فسار كل واحد منهما إلى صاحبه فلما تقارب العسكران وجه سعيد بن بهدل الخيبري وهو أحد قواده وهو الذي هزم مروان في نحو من مائة وخمسين فارسا ليبيته فانتهى إلى عسكره وهم غارون وقد أمر كل واحد منهم أن يكون معه ثوب أبيض يجلل به رأسه ليعرف بعضهم بعضا فبكروا في عسكرهم فأصابوهم في غرة فقال الخيبري إن يك بسطام فإني الخيبري * أضرب بالسيف وأحمى عسكري فقتلوا بسطاما وجميع من معه الا أربعة عشر فلحقوا بمروان فكانوا معه فأثبتهم في روابطه وولى عليهم رجلا منهم يقال له مقاتل ويكنى أبا النعثل ثم مضى سعيد بن بهدل نحو العراق لما بلغه من تشتيت الامر بها واختلاف أهل الشأم وقتال بعضهم بعضا مع عبد الله بن عمرو النضر بن سعيد الحرشي وكانت اليمانية من أهل الشأم مع عبد الله بن عمر بالحيرة والمضرية مع ابن الحرشي بالكوفة فهم يقتتلون فيما بينهم غدوة وعشية قال فمات سعيد بن بهدل في وجهه ذلك من طاعون أصابه واستخلف الضحاك بن قيس من بعده وكانت له امرأة تسمى حوماء فقال الخيبري في ذلك سقى الله يا حوماء قبر ابن بهدل * إذا رحل السارون لم يترحل قال واجتمع مع الضحاك نحو من ألف وتوجه إلى الكوفة ومر بأرض الموصل فاتبعه منها ومن أهل الجزيرة نحو من ثلاثة آلاف وبالكوفة يومئذ النضر بن سعيد الحرشي ومعه المضرية وبالحيرة عبد الله بن عمر في اليمانية فهم متعصبون يقتتلون فيما بين الكوفة والحيرة فلما دنا إليه الضحاك فيمن معه من