محمد بن جرير الطبري
609
تاريخ الطبري
حملوا عليهم وخرج أبو هبار وخيله من المدينة فهزموهم واستباحوا عسكرهم وحرقوا المزة من قرى اليمانية ولجأ يزيد بن خالد وأبو علاقة إلى رجل من لخم من أهل المزة فدل عليهما زامل فأرسل إليهما فقتلا قبل أن يوصل بهما إليه فبعث برأسيهما إلى مروان بحمص وخرج ثابت بن نعيم من أهل فلسطين حتى أتى مدينة طبرية فحاصر أهلها وعليها الوليد بن معاوية بن مروان ابن أخي عبد الملك بن مروان فقاتلوه أياما فكتب مروان إلى أبى الورد أن يشخص إليهم فيمدهم قال فرحل من دمشق بعد أيام فلما بلغهم دنوه خرجوا من المدينة على ثابت ومن معه فاستباحوا عسكرهم فانصرف إلى فلسطين منهزما فجمع قومه وجنده ومضى إليه أبو الورد فهزمه ثانية وتفرق من معه وأسر ثلاثة رجال من ولده وهم نعيم وبكر وعمران فبعث بهم إلى مروان فقدم بهم عليه وهو بدير أبوب جرحى فأمر بمداواة جراحاتهم وتغيب ثابت بن نعيم فولى الرماحس بن عبد العزيز الكناني فلسطين وأفلت مع ثابت من ولده رفاعة بن ثابت وكان أخبثهم فلحق بمنصور بن جمهور فأكرمه وولاه وخلفه مع أخ له يقال له منظور بن جمهور فوثب عليه فقتله فبلغ منصورا وهو متوجه إلى الملتان وكان أخوه بالمنصورة فرجع إليه فأخذه فبنى له أسطوانة من آجر مجوفة وأدخله فيها ثم سمره إليها وبنى عليه قال وكتب مروان إلى الرماحس في طلب ثابت والتلطف له فدل عليه رجل من قومه فأخذ ومعه نفر فأتى به مروان موثقا بعد شهرين فأمر به وببنيه الذين كانوا في يديه فقطعت أيديهم وأرجلهم ثم حملوا إلى دمشق فرأيتهم مقطعين فأقيموا على باب مسجدها لأنه كان يبلغه أنهم يرجفون بثابت ويقولون إنه أتى مصر فغلب عليها وقتل عامل مروان بها وأقبل مروان من دير أيوب حتى بايع لابنيه عبيد الله وعبد الله وزوجهما ابنتي هشام ابن عبد الملك أم هشام وعائشة وجمع لذلك أهل بيته جميعا منهم من ولد عبد الملك محمد وسعيد وبكاء وولد الوليد وسليمان ويزيد وهشام وغيرهم من قريش ورؤوس العرب وقطع على أهل الشأم بعثا وقواهم وولى على كل جند منهم قائدا منهم وأمرهم باللحاق بيزيد بن عمر بن هبيرة وكان قبل مسيره إلى الشأم وجهه في عشرين ألفا من أهل قنسرين والجزيرة وأمره أن ينزل دورين إلى أن يقدم وصيره ( 39 - 5 )