محمد بن جرير الطبري
575
تاريخ الطبري
أبا الأسد في عدة من أصحابه فدخل السجن لشدخ الغلامين بالعمد وأخرج يوسف ابن عمر فضرب عنقه وقيل إن يزيد بن الوليد لما بلغه مصير يوسف إلى البلقاء وجه إليه خمسين فارسا فعرض له رجل من بنى نمير فقال يا ابن عم أنت والله مقتول فأطعني وامتنع وائذن لي حتى أنتزعك من أيادي هؤلاء قال لا قال فدعني أقتلك أنا ولا يقتلك هذه اليمانية فتغيظنا بقتلك قال مالي في واحدة مما عرضت على خيار قال فأنت أعلم ومضوا به إلى يزيد فقال ما أقدمك قال قدم منصور بن جمهور واليا فتركته والعمل قال لا ولكنك كرهت أن تلى لي فأمر بحبسه وقيل إن يزيد دعا مسلم بن ذكوان ومحمد بن سعيد بن مطرف الكلبي فقال لهما إنه بلغني أن الفاسق يوسف بن عمر قد صار إلى البلقاء فانطلقا فأتياني به فطلباه فلم يجداه فرهبا ابنا له فقال أنا أدلكما عليه فقال إنه انطلق إلى مزرعة له على ثلاثين ميلا فأخذا معهما خمسين رجلا من جند البلقاء فوجدوا أثره وكان جالسا فلما أحس بهم هرب وترك نعليه ففتشا فوجداه بين نسوة قد ألقين عليه قطيفة خز وجلسن على حواشيها حاسرات فجروا برجله فجعل يطلب إلى محمد بن سعيد أن يرضى عنه كلبا ويدفع عشرة آلاف دينار ودية كلثوم بن عمير وهانئ بن بشر فأقبلا إلى يزيد فلقيه عامل لسليمان على نوبة من نوائب الحرس فأخذ بلحيته فهزها ونتف بعضها وكان من أعظم الناس لحية وأصغرهم قامة فأدخلاه على يزيد فقبض على لحية نفسه وإنها حينئذ لتجوز سرته وجعل يقول نتف والله يا أمير المؤمنين لحيتي فما بقي فيها شعرة فأمر به يزيد فحبس في الخضراء فدخل عليه محمد بن راشد فقال له أما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت فيلقى عليك حجرا فقال لا والله ما فطنت إلى هذا فنشدتك الله إلا كلمت أمير المؤمنين في تحويلي إلى مجلس غير هذا وإن كان أضيق منه قال فأخبرت يزيد فقال ما غاب عنك من حمقه أكثر وما حبسته إلا لأوجهه إلى العراق فيقام للناس ويؤخذ المظالم من ماله ودمه ولما قتل يزيد بن الوليد الوليد بن يزيد ووجه منصور بن جمهور إلى العراق كتب يزيد بن الوليد إلى أهل العراق كتابا فيه مساوى الوليد فكان مما كتب به فيما حدثني أحمد بن زهير