محمد بن جرير الطبري
574
تاريخ الطبري
أنت امرو من قريش وأخوالك بكر بن وائل فآواه قال عمرو فلم أر رجلا كان مثل عتوه رعب رعبه أتيته بجارية نفيسة وقلت تدفئه وتطيب بنفسه فوالله ما قربها ولا نظر إليها ثم أرسل إلى يوما فأتيته فقال قد أحسنت وأجملت وقد بقيت لي حاجة قلت هاتها قال تخرجني من الكوفة إلى الشأم قلت نعم وصبحنا منصور بن جمهور فذكر الوليد فعابه وذكر يزيد بن الوليد فقرضه وذكر يوسف وجوره وقامت الخطباء فشعثوا من الوليد ويوسف فأتيته فأقصصت قصتهم فجعلت لا أذكر رجلا ممن ذكره بسوء إلا قال لله على أن أضربه مائة سوط مائتي سوط ثلاثمائة سوط فجعلت أتعجب من طمعه في الولاية بعد وتهدده الناس فتركه سليمان ابن سليم ثم أرسله إلى الشأم فاختفى بها ثم تحول إلى البلقاء ذكر علي بن محمد أن يوسف بن عمر وجه رجلا من بنى كلاب في خمسمائة وقال لهم إن مر بكم يزيد بن الوليد فلا تدعنه يجوز فأتاهم منصور بن جمهور في ثلاثين فلم يهايجوه فانتزع سلاحهم منهم وأدخلهم الكوفة قال ولم يخرج مع يوسف من الكوفة إلا سفيان بن سلامة ابن سليم بن كيسان وغسان بن قعاس العذري ومعه من ولده لصلبه ستون بين ذكر وأنثى ودخل منصور الكوفة لأيام خلون من رجب فأخذ بيوت الأموال وأخرج العطاء والأرزاق وأطلق من في سجون يوسف من العمال وأهل الخراج قال فلما بلغ يوسف البلقاء حينئذ بلغ خبره إلى يزيد بن الوليد * فحدثني أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم بن يزيد بن هريم قال حدثنا أبو هاشم مخلد بن محمد ابن صالح مولى عثمان بن عفان قال سمعت محمد بن سعيد الكلبي وكان من قواد يزيد ابن الوليد يقول إن يزيد وجهه في طلب يوسف بن عمر حيث بلغه أنه في أهله بالبلقاء قال فخرجت في خمسين فارسا أو أكثر حتى أحطت بداره بالبلقاء فلم نزل نفتش فلم نر شيئا وكان يوسف قد لبس لبسة النساء وجلس مع نسائه وبناته ففتشهن فظفر به مع النساء فجاء به في وثاق فحبسه في السجن مع الغلامين ابني الوليد فكان في الحبس ولاية يزيد كلها وشهرين وعشرة أيام من ولاية إبراهيم فلما قدم مروان الشأم وقرب من دمشق ولى قتلهم يزيد بن خالد فأرسل يزيد مولى خالد يكنى