محمد بن جرير الطبري

573

تاريخ الطبري

كلها إلى سليمان بن سليم بن كيسان وأمره أن يفرقها على القواد فأمسكها سليمان ودخل على يوسف فأقرأه كتاب منصور إليه فبعل به قال حريث بن أبي الجهم كان مكثي بواسط فما شعرت إلا بكتاب منصور بن جمهور وقد جاءني أن آخذ عمال يوسف فكنت أتولى أمره بواسط فجمعت موالى وأصحابي فركبنا نحوا من ثلاثين رجلا في السلاح فأتينا المدينة فقال البوابون من أنت قلت حريث بن أبي الجهم قالوا نقسم بالله ما جاء بحريث إلا أمر مهم ففتحوا الباب فدخلنا فأخذنا العامل فاستسلم فأصبحنا فأخذنا البيعة من الناس ليزيد بن الوليد قال وذكر عمر ابن شجرة أن عمرو بن محمد بن القاسم كان على السند فأخذ محمد بن غزان أو عزان الكلبي فضربه وبعث به إلى يوسف فضربه وألزمه ما لا عظيما يؤدى منه في كل جمعة نجما وإن لم يفعل ضرب خمسة وعشرين سوطا فجفت يده وبعض أصابعه فلما ولى منصور بن جمهور العراق ولاه السند وسجستان فأتى سجستان فبايع ليزيد ثم سار إلى السند فأخذ عمرو بن محمد فأوثقه وأمر به حرسا يحرسونه وقام إلى الصلاة فتناول عمرو سيفا مع الحرس فاتكأ عليه مسلولا حتى خالط جوفه وتصايح الناس فخرج ابن غزان فقال ما دعاك إلى ما صنعت قال خفت العذاب قال ما كنت أبلغ منك ما بلغته من نفسك فلبث ثلاثا ثم مات وبايع ابن غزان ليزيد فقال يوسف بن عمر لسليمان بن سليم بن كيسان الكلبي حين أقرأه كتاب منصور بن جمهور ما الرأي قال ليس لك إمام تقاتل معه ولا يقاتل أهل الشأم الحارث بن العباس معك ولا آمن عليك منصور بن جمهور إن قدم عليك وما الرأي إلا أن تلحق بشأمك قال هو رأيي فكيف الحيلة قال تظهر الطاعة ليزيد وتدعو له في خطتك فإذا قرب منصور وجهت معك من أثق به فلما نزل منصور بحيث يصبح الناس البلد خرج يوسف إلى منزل سليمان بن سليم فأقام به ثلاثا ثم وجه معه من أخذ به طريق السماوة حتى صار إلى البلقاء ( وقد قيل ) إن سليمان قال تستخفي وتدع منصورا والعمل قال فعند من قال عندي وأضعك في ثقة ثم مضى سليمان إلى عمرو بن محمد بن سعيد بن العاص فأخبره بالامر وسأله أن يؤوى يوسف وقال