محمد بن جرير الطبري
572
تاريخ الطبري
لذلك قتل الوليد فقال يزيد له ولما ولاه العراق قد وليتك العراق فسر إليه واتق الله واعلم أنى إنما قتلت الوليد لفسقه ولما أظهر من الجور فلا ينبغي لك أن تركب مثل ما قتلناه عليه فدخل على يزيد بن الوليد يزيد بن حجرة الغساني وكان دينا فاضلا ذا قدر في أهل الشأم قد قاتل الوليد ديانة فقال يا أمير المؤمنين أوليت منصورا العراق قال نعم لبلائه وحسن معونته قال يا أمير المؤمنين انه ليس هناك في اعرابيته وجفائه في الدين قال فإذا لم أول منصورا في حسن معاونته فمن أولى قال تولى رجلا من أهل الدين والصلاح والوقوف عند الشبهات والعلم بالأحكام والحدود ومالي لا أرى أحدا من قيس يغشاك ولا يقف ببابك قال لولا أنه ليس من شأني سفك الدماء لعاجلت قيسا فوالله ما عزت إلا ذل الاسلام ولما بلغ يوسف بن عمر قتل الوليد جعل يعمد إلى من بحضرته من اليمانية فيلقيهم في السجون ثم جعل يخلو بالرجل بعد الرجل من المضرية فيقول له ما عندك ان اضطرب حبل أو انفتق فتق فيقول أنا رجل من أهل الشأم أبايع من بايعوا وأفعل ما فعلوا فلم ير عندهم ما يحب فأطلق من في السجون من اليمانية وأرسل إلى الحجاج بن عبد الله البصري ومنصور ابن نصير وكانا على خبر ما بينه وبين أهل الشأم فأمرهما بالكتاب إليه بالخبر وجعل على طريق الشأم أرصادا وأقام بالحيرة وجلا وأقبل منصور حتى إذا كان بالجمع كتب إلى سليمان بن سليم بن كيسان كتابا أما بعد فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وان الوليد بن يزيد بدل نعمة الله كفرا فسفك الدماء فسفك الله دمه وعجله إلى النار وولى خلافته من هو خير منه وأحسن هديا يزيد بن الوليد وقد بايعه الناس وولى على العراق الحارث بن العباس بن الوليد ووجهني العباس لآخذ يوسف وعماله وقد نزل الأبيض ورائي على مرحلتين فخذ يوسف وعماله لا يفوتنك منهم أحد فاحبسهم قبلك وإياك أن تخالف فيحل بك وبأهل بيتك ما لا قبل لك به فاختر لنفسك أودع وقيل إنه لما كان بعين التمر كتب إلى من بالحيرة من قواد أهل الشأم يخبرهم بقتل الوليد ويأمرهم بأخذ يوسف وعماله وبعث بالكتب